الخطر الإيراني.. وهم أم حقيقة؟

الخطر الإيراني.. وهم أم حقيقة؟
مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 18 مايو 2015 - 10:10 مساءً
إعداد: د أحمد أبو مطر
مراجعة: د سمير غطاس
تلخيص: محمد جمال

عندما انتصرت الثورة في إيران عام 1979 سادت المنطقة العربية مشاعر غامرة من التأييد والترحيب أملاً في أن تكون سندًا وحليفًا للعرب.

لم ينتبه الكثير من العرب بالقدر الكافي لعددٍ من المسائل الحيوية بالغة الخطورة، أبرزها: أنه جرى إغفال الصراعات المريرة والطويلة بين الأمتين العربية والإيرانية.. وقد تعمدت بعض النخب العربية المنحازة لإيران التعتيم علي هذا الجانب التاريخي حتي لا يكتشف المواطن العربي حقيقة المشروع الإيراني.

ورغم كل ما تحشده القيادة الإيرانية من تعبيرات إسلامية في خطابها الدعائي فإنها غير قادرة أبدًا علي إخفاء حقيقة تغليب عدائها وكراهيتها بل وتناقضها القومي مع العرب.

والحقيقة أن الأمة الفارسية ظلت من اللحظة الأولى وحتى الآن ترفض الاندماج في الهوية الأسلامية؛ ولهذا تبنت وبسرعة الدعوة الصفوية التي حولت إيران من دولة سنية المذهب إلى أول دولة شيعية في التاريخ؛ وذلك من أجل إعادة بناء إيران علي أُسس قومية فارسية تميزها عن العرب.

يرى كاتب (الخطر الإيراني.. وهم أم حقيقة؟) أن إيران في ظل الجمهورية الإسلامية جسّدت روح الاستعلاء الفارسي على العرب، حيث يعتبر الإيرانيون الفتح الإسلامي غزوًا؛ ولذلك يمتنعوا عن تعليم العربية والتحدث بها.

كما تصر الجمهورية الفارسية في إيران علي فرض اسم الخليج الفارسي علي الخليج العربي.

يرصد الباحث أيضًا مسألة هامة، ألا وهي تصدي تيار من الاتجاه القومي العربي للعب دور دعائي في إمكانية أن تكون إيران حليفًا في مواجهة الاحتلال الإسرئيلي والهيمنة الأمريكية، ومن الواضح تعامي هذا التيار عن أن إيران هي نظام استعماري واحتلالي واستيطاني بكل جدارة، تحاول بشكل دؤوب التسلل إلى النسيج الاجتماعي الداخلي للعرب؛ إذ ما تزال إيران تحتل إقليم الأحواز العربي الذي يسكنه قرابة 8 ملايين مواطن عربي محرومون من كل حقوقهم.

وبحسب الباحث، فإنه لا يوجد مبرر لازدواجية التيارات القومية العربية تجاه كل من إيران وإسرائيل.

ويذكر الباحث في كتابه، أن حركة الاخوان المسلمين كانت قد تواطأت أيضًا مع إيران عندما أوعزت لحليفها (حركة حماس) للدفع باتجاه إقامة علاقات تحالفية تهدف لوضع إيران علي التماس مع مصر كورقة ضغط لاستمالة أو إختراق الدولة المصرية.

ويقول الباحث، إن النتيجة الحتمية للمشروع الإيراني هي المس بالأمن القومي لكل دولة عربية علي حدى.. فلا يمكن لنا طمس حقيقة ما جرى من تعاون عسكري بين إيران الخمينية وبين إسرائيل، حيث زوّدت إسرائيل إيران بالأسلحة والمعدات في حربها ضد العراق؛ ولهذا فإن الخيار الإيراني النووي سيكون موجهًا ضد الدول العربية؛ لأن السياسة البرجماتية للنظام الإيراني تحظر عليه المغامرة بالهجوم النووي على إسرائيل، كما أن إيران ظلت طوال عقود ممتنعة عن الدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل حتى الآن.

* * *

في الفصل الأول من الكتاب يقول الباحث: “أتوقع أن يَستنفِر مؤيدو النظام الإيراني قدراتهم القتالية ليسألوا: ما دخلك كفلسطيني بالشؤون الداخلية لإيران؟.. وأجيبهم مسبقًا؛ لأن إيران دولة ونظام ترونها المثال الأعلى والجمهورية الفاضلة التي تتمنوا أن يتم تصديرها لكافة الأقطار العربية، وأنا أحاججكم بالحقائق والمعلومات من داخل إيران لتروا حجم الظلم والطغيان والقتل بحق الشعب الإيراني، وبالطبع نحن كشعوب عربية لا نحتاج ظلمًا أكثر مما نحن فيه”.

ويواصل الباحث: إليكم الصفحات السوداء المخزية في سجل حقوق الإنسان في إيران:

أولاً: الإعدامات في صفوف النشطاء الأحوازيين:

فإقليم الاحواز هو الأقليم العربي المحتل من إيران منذ عام 1925، والذي لم يتوقف شعبه عن النضال من أجل الحرية والكرامة والاستقلال، ولكن استمرت الوحشية منقطعة النظير من نظام الشاهنشاه إلى نظام الخميني وخامنئي في التعامل مع المناضلين الأحوازيين.

ثانيًا: الشنق في إيران يحقق رقمًا قياسيًا:

هذا هو عنوان الخبر الذي أوردته بي بي سي حيث ورد فيه معلومات مخيفة نقلاً عن منظمة العفو الدولية تقول أن عام 2006 شهد200 حالة إعدام شنقًا وقد ارتفع العدد إلى 300 حالة 2007، وهناك أيضًا عقوبة الرجم بالحجارة حتي الموت، فهل هذا هو النموذج الذي يود بعض العرب تصديره لأقطارنا؟.

ثالثًا: الانتخابات التشريعية حسب رضا القيادة الدينية:

في كافة الأعراف البرلمانية والديموقراطية فإن المشاركة في الانتخابات حق لكل مواطن وهذا معمول به في غالبية بلدان العالم إلا في إيران، فالقيادة الدينية للإمام علي خامنئي هي التي تقرر من يحق له المشاركة في الانتخابات التشريعية وبالتالي ترفض ترشح المحسوبين علي التيار الإصلاحي، والجديد الخطير في هذا الامر أن قيادات مهمة ومراجع تقليد شيعية في داخل النظام الإيراني تحذر من خطورة التحكم في الانتخابات وإقصاء المعارضين للنظام ومنعهم من خوضها.

رابعًا: مصادرة كاملة لحرية التعبير:

من صفات الأنظمة الشمولية والاستبدادية مصادرة كاملة لحرية التعبير لدي مواطنيها سواءًا كانت خلفيتها المدعاة قومية كسوريا والعراق، أو إسلامية كنظام آيات الله في إيران؛ لذلك احتلت إيران المرتبة 166 من 169 في التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي أعدته منظمة (مراسلون بلا حدود) في أكتوبر 2007 ، وكونه يحتل المرتبة 166 فهذا يعني أنه أسوأ نظام في العالم في ميدان حرية التعبير، وكان البرلمان الأوروبي صوّت في الـ25 من أكتوبر 2007 على قرار يدين انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، ومن يتخيل حتي اللحظة والعالم يعبر للقرن الحادي والعشرين أن إيران تحتكر كافة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة وتحذر على المواطن امتلاك الصحون اللاقطة للفضائيات الأجنبية.

هذا هو النظام الذي يريد بعض عربنا تصديره لأقطارنا، حسبما يقول الباحث.

يسلط الكتاب الضوء أيضًا على الحركة النقابية الإيرانية في ظل حكومات آيات الله، حيث يقول إن خطورة أية حكومة أو أحزاب دينية أنها تحكم وتنفذ علي اعتبار أنها وكيلة لله في الأرض وفي ظل هذا التوكيل الباطل تتم أبشع الممارسات.

حيث شهد عام 2007 ذروة الانتهاكات والتي شملت طلاب الجامعة والنشاطات في مجال حقوق المرأة والصحفيين وممثلي الأقليات العرقية وعمال النقابات المهنية المختلفة.

وتحت عنوان (سجن واعتقالات ونفي لا يتوقف)، كتب الباحث: “وقد تدخلت النقابات العربية والعالمية في العديد من حالات الاعتقال والسجن الصارخة بحق العمال الإيرانيين”.

وأيضًا تحت عنوان (للمعلمين من الظلم نصيب) يذكر الباحث: “وحسب بيانات اتحاد المعلمين الإيرانيين فقد حُكِم على العشرات من مئات المعلمين الذين اعتقلوا أثناء المظاهرات السلمية في عام 2007 بالطرد والنفي.

وتحت عنوان (إيران ما بعد الانتخابات.. أسوأ وأخطر) يقول الباحث إن الانتخابات التشريعية التي أُجريت في إيران في مارس عام 2008 فاز فيها تيار المحافظين الذين يأتمرون ويسيرون على خطى آية الله العظمي علي خامنئي، حيث كان الإصلاحيون الإيرانيون واثقون مسبقاً من الخسارة في هذه الانتخابات.

ويتساءل الباحث (هل كانت انتخابات نزيهة؟) ثم يشير إلى أنه من المهم في الإجابة على هذا السؤال استقصاء شهادات المواطنين والمراقبين الإيرانيين والذين رغم قمعهم من قِبل سلطات آيات الله إلا أنهم تجرأوا علي وصف ما جرى في تلك الانتخابات بالتزوير الفاضح.

ويتحدث الباحث عن صناعة تزوير الانتخابات في إيران، فيوضح أنه وفقًا للقانون الإيراني فإن وزارة الداخلية هي المسؤلة عن إدارة العمليات الانتخابية، وتوضح الاحصائيات الرسمية أن نسبة الأمية في ايران تصل إلى 20%، وتتم المصادقة الرسمية على نتائج الانتخابات في مرحلتين، الأولى: هي مصادقة مجلس الوصايا وهو هيئة منحازة لا تخفى خياراتها السياسية، والثانية: هي تصديق المرشد علي خامنئي والذي يملك السلطة الدستورية.

والخلاصة التي يستنتجها الباحث، هي أنه من الواضح جدًا أن إجراءات الانتخاب في إيران تتيح مجالاً للتزوير على نطاق واسع.. وقد ترتب على ذلك مظاهرات احتجاجية واسعة النطاق عام 2009، ولكن يقول المراقبون أنه في أغلب الظن أن هذه الانتفاضة كانت ستحصل مهما كانت نتائج الانتخابات؛ لما يعانيه الشعب على مختلف الأوجه.

* * *

يتساءل الباحث: وماذا في الداخل الإيرني؟

ويجيب: يعيش الشعب الإيراني في فقر وبطالة وتضخم لا يصدقه عاقل أو مجنون، عندما يتذكر أن إيران من أكبر الدول المنتجة للنفط، وإذا كان أهل إيران أدرى بشعابها فهذه آراء بعض الإيرانيين في نظام بلادهم.

وينقل الباحث عن علي إشراقي أحد أحفاد الخميني قوله أن جده كان دومًا ضد تدخل العسكر في السياسة وتحدث صراحةً عن استهداف هذه القوى له ولعائلته.

أما حسين الخميني أحد أحفاد الخميني قال: “تعيش إيران حكم استبدادي لرجال الدين الملالي الذين سيطروا على جميع مناحي الحياة، وعندما حصلت الثورة لم يكن من ثوابتها إقامة نظام ولاية الفقيه بل كانت تدعو لإقامة الحرية والديموقراطية.

ومنذ استلام آية الله الخميني السلطة عقب الإطاحة بنظام الشاه أعلن نظريته الخاصة بتصدير الثورة الإسلامية من إيران ويكون التصدير عبر الحدود المجاورة أي إلى جواره العربي.

ويتساءل الباحث: هل بعد كل هذه المعلومات الموثقة من الممكن أن تصبح إيران نموذج يُحتذى، أم أنه شر مستطير للعرب؟.

ويقول الباحث أيضًا أن هناك سؤال لابد من الجواب عليه: لماذا يتجاهل العرب والمسلمون معاناة عرب الأحواز، رغم قمع ووحشية الاحتلال الفارسي الإيراني؟.. فهذه المواقف الاحتلالية التوسعية الإيرانية ينبغي أن لا تمر بسهولة.

ويلفت الكاتب إلى أنه لابد من التنويه على أن النظام الإيراني يجد الغطاء العاطفي لدى الشعوب العربية في دعم القضية الفلسطينية، وبالطبع هذا لايكلفه سوى التصريحات الغوغائية؛ وذلك للتمويه على دوره التخريبي التوسعي، ومن هذا المنطلق تبدو خطورة النظام الإيراني على جواره العرب.

ويفرد الباحث في كتابه ملف لانتهاكات إيران في الدول السنيّة، حيث يقول: إليكم ملفات وحقائق عن الدور التخريبي الإيراني في العراق:

العراق اليوم عراق دموي مخضب تختلط فيه الأشلاء والدماء، والأطراف المتحاربة والمتصارعة لا يبدوأنها تملك أفقًا سياسيًا للحل.

ويلخص الباحث الأهداف الإيرانية في العراق:

(1): بوابة مهمة لتحقيق الحلم الفارسي بإقامة إمبراطورية شيعية في العالم الإسلامي.

(2): مخزن نفطي هام يضاف للثروة النفطية الإيرانية.

(3): عمق إستراتيجي طبيعي لإيران وخط دفاع أول ضد اجتياحها.

(4): ورقة سياسية في سوق المساومات على الساحة الدولية.

والجدير بالذكر أنه أعدادًا كبيرة من الإيرانيين تدفقوا إلى العراق عبر الحدود؛ وذلك لغرض تخريب البنية الديمغرافية للمدن العراقية لصالح ذوي الأصول الفارسية.

والسؤال المهم – برأي الباحث – ما هي عوامل الانتصار ضد إيران؟

ويجيب: أن إيران بلاد غير منتجة للتكنولوجيا، بل تعتمد على النفط، وهي بلاد متخلفة بمقاييس العصر من النواحي الاقتصادية والخدمية، وهي صاحبة مجتمع متنوع لايؤمن بالأيديولوجية الخمينية التي فُرضت عليه قسرًا.

المصدر - مركز الأئمة
كلمات دليلية
رابط مختصر