العلويون في سوريا:هروب من جحيم الحرب إلى ساحات المراقد

العلويون في سوريا:هروب من جحيم الحرب إلى ساحات المراقد
مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 28 يونيو 2015 - 11:11 صباحًا

نشرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية تقريرا عن العلويين في سوريا، أشارت فيه إلى أنهم تخلوا عن شيء من دعمهم المطلق لرئيس النظام السوري بشار الأسد، وأنهم يمرون بمرحلة قلق غير مسبوقة.

ففي التقرير الذي كتبه مراسل الشرق الأوسط في الصحيفة سام داغر،  قال داغر إن الدعم الشعبي الأكبر لنظام الأسد موجود في قرى وجبال وأودية الساحل، معقل الطائفة العلوية التي ينتسب لها الأسد والعديد من كبار رجال النظام.

وتابع التقرير الذي كتبه داغر عن العلويين بأنهم يشكلون ما يقارب من 10 – 15 بالمئة من السوريين، وأن معظمهم يخاف من انتقام السنة في حال سقوط النظام.

داغر، الذي طرد من سوريا -دون توضيح الأسباب بحسب قوله- أمضى بضعة أسابيع قبل خروجه من هناك، ووجد ما وصفه بـ”قصة معقدة ومؤلمة”.

وحول هذه القصة، قال التقرير إن السنة يعدّون العلويين كفارا، ومن طائفة “مهرطقة”، إذ إن من اعتقاداتهم أن الله حلّ بالإمام علي بن أبي طالب، وتكشف في ستة أشخاص آخرين قبله.

وفي السنوات الأخيرة، بحسب تقرير داغر، تم التركيز على أوجه التشابه بين الشيعة والعلوية، بسبب تحالفات النظام مع إيران وحزب الله، مشيرا إلى أن العلويين يتداولون عادة التطبيقات الدينية المرتبطة بالإسلام، ويحافظون على سرية طقوسهم.

أما توجهاتهم السياسية، “فليس تحديدها أقل صعوبة”، إذ إن بعضهم نادم على الطريقة التي جرهم بها الأسد ونظامه في الطريق الحتمي للمواجهة مع السنة، بينما يعتبر بعضهم أن المجتمع وصل لنقطة اللاعودة، ويستطيعون النجاة فقط بحالة التقسيم، وحصولهم على دولة لهم.

وازدادت هذه المخاوف مؤخرا بعد سيطرة كتائب إسلامية على بضع بلدات ونقاط عسكرية في محافظة إدلب التي يعدها العلويون خط دفاعهم الأول.

الحديث خيانة

وقال موظف علوي عمره 56 عاما في اللاذقية لداغر العام الماضي: “نحن نشهد انهيار البلاد”، مضيفا أن “الكثير من الأشخاص الذين أعرفهم، خصوصا أولئك الذين فقدوا أحبة لهم، غاضبون، لكن قليلا منهم يجرؤ على الحديث بشكل عام؛ لأن ذلك قد يناقض التوجه العام”.

وأشار داغر في تقريره إلى أن التشكيك بسياسات الأسد في المناطق العلوية يُعَدّ نوعا من الخيانة، في وقت “يستمر فيه الثوار والفصائل المتطرفة، مثل تنظيم الدولة وجبهة النصرة، بإعدام الجنود العلويين ونشر مقاطع القتل”، بحسب قوله.

ونقل داغر عن منشقين ومسؤولين مقربين من إيران أن الجيش السوري “تم تفريغه” منذ بدء الصراع، إذ إن الضباط العلويين أزيلوا من مناصبهم الاعتيادية، وهمشوا إلى مكان آخر لوحدات مشكلة من موالين لمليشيات وأعضاء لأجهزة أمنية واستخباراتية يشرف عليها حزب الله في الغالب.

إلا أن عشرات الآلاف من العلويين انضموا للمليشيات المسلحة، مثل “قوى الدفاع الوطني”، أو مليشيات مرتبطة بأشخاص أغنياء من النظام، بحسب داغر الذي أشار إلى أن الهدف الرئيسي من ذلك هو الأموال؛ إذ إن “رواتب المليشيات تكون عادة ضعف أو ثلاثة أضعاف رواتب الضباط”، في وقت قال أحد المحامين إن العلويين “عاطفيون وفقراء، ومن المثير للشفقة أن كل هؤلاء الشباب يموتون لأجل لا شيء”.

عزاء جماعي

وفي القرى الواقعة على خط التماس بين العلويين والسنة، مثل مصياف، فإن كل النساء اللواتي تحدث لهن مراسل وول ستريت جورنال، بحسب التقرير، كن يندبن زوجا ميتا أو مفقودا، شاعرات بالمرارة والخذلان من النظام، على حد قوله.

إذ قالت أم علي، ذات الـ39 عاما، إنه “لا أحد يهتم إن كان زوجي حيا أو ميتا”، بعد أن فقدت التواصل معه لأنه ذهب مع وحدته بالجيش إلى دير الزور في شباط/ فبراير 2012، ولا تعرف منذ ذلك الحين إن كان قد قتل أو اعتقل من الثوار.

ربى فاضل، التي توضح قصتها الشرخ الكبير بين السوريين هذه الأيام، علوية من مصياف، ومتزوجة من رجل سني هو وائل بكور من الحولة، بعد أن التقته في حافلة عامة في دمشق عام 2008، وتزوجها برغم رفض العائلة.

وبعد مجزرة الحولة في أيار/ مايو 2012، التي قتل فيها أكثر من 100 شخص على يد مسلحين علويين من المناطق المحيطة، خطف بكور، الذي يعمل ضابطا في الجيش السوري، قرب الحولة أثناء توجهه لزيارة العائلة في مصياف، إذ قال لها أبناء عائلته المنشقون عن النظام إنهم خطفوه وقتلوه لأنهم اعتقدوا أنه جاسوس.

وفي الوقت ذاته، رفض الجيش السوري تصديقها، لأنه سني، قائلين إنه انشق وانضم للثوار، كما رفضوا إعطاءها معاشا للتقاعد، وتم نبذها من الجالية العلوية لأنها تُعَدّ بالنسبة لهم “زوجة الإرهابي”.

وأشار داغر إلى أن كثيرا من العلويين غاضبون من النظام، في حين أشار البعض إلى أنهم تصالحوا مع مصيرهم، وأشار آخرون إلى أن إيمانهم وجبالهم ستحميهم.

صناع معجزات

ويشكل الأولياء صناع المعجزات مركزية ذات أهمية لدى العلويين، إذ تملأ الأضرحة ذات القبب مناطقهم، فقد نقل داغر أنه رأى عوائل تشوي اللحم وتشرب العرق خارج هذه الأضرحة التي تضم بداخلها قبورا مغطاة باللون الأخضر، وتضم رفات رجل يدعى الشيخ محمد.

وخارج هذه الأضرحة تظهر صور الأسد وأبيه، بالإضافة لصور كثيرة صغيرة لشباب علويين قتلوا منذ بداية الحرب.

وخارج أحد الأضرحة، يجلس رجل سبعيني تحت شجرة تفاح، ليحدث داغر عن الأولياء الذين حموا العلويين دائما، قائلا: “سنكون بخير بكل تأكيد”.

كلمات دليلية
رابط مختصر