أهل السنة في إيران -أزمة الأقليات- (2/10)

أهل السنة في إيران -أزمة الأقليات- (2/10)
مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 26 أغسطس 2015 - 7:02 مساءً

رضوان زيادة تناول أزمة الأقليات السنية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فهي من الدول النادرة في العالم التي لا تتّخذ من الدين الإسلامي دينًا رسميا للدولة فحسب، وإنما حدّدت المذهب الشيعي كمذهب رسمي للدولة، وهو ما يجعلها تبدو وكأنها المدافع والحامي عن الشيعة حول العالم .يبرز رضوان زيادة أثر ذلك على مواد الدستور الإيراني التي جاءت لتكرّس نوعًا حادًّا من المذهبية الدينية، وهو ما انعكس على حقوق الأقليات الدينية الأخرى الموجودة في إيران، بمن فيهم المسلمون أنفسهم ولكن من أتباع المذاهب الأخرى سيما السنّية منها. وبالرغم من أن الأقليات الدينية الثلاث: المسيحيين واليهود والزرادشت الفرس يحظون باعتراف رسمي منصوص في الدستور وتمثيل داخل البرلمان الإيراني (مجلس الشورى)، إلا أن الدراسة تؤكد أن حقوقهم السياسية والدينية ماتزال عرضة للانتقاص الدائم بسبب غياب الفصل بين دور الدين وهو هنا المذهب الشيعي وبين مؤسسات الدولة.
تنتمي الغالبية العظمى من الشعب الإيراني إلى المذهب الشيعي الإثني عشري، أحد الفروع الرئيسية المنبثقة عن الإسلام أي ما يعادل 90%، أما المسلمون السنّة فتعدادهم يعادل 8%، أما الـ2% المتبقية فهم ينتمون إلى المسيحية أو اليهودية أو البهائية أو المندائية أو الزرادشتية، كما رأى الباحث.
ويضيف أن إيران تعتبر من الدول النادرة في العالم التي لا تتّخذ من الدين الإسلامي دينًا رسميًا للدولة (هناك العديد من الدول التي تعتبر الإسلام أو المسيحية دينًا رسميًا للدولة) فحسب،، فإيران قد حددت المذهب الشيعي مذهبًا رسميًا للدولة، وهو ما يجعلها باستمرار تبدو وكأنها المدافع والحامي عن الشيعة حول العالم بالرغم من أن بعض المرجعيات الشيعية لاسيما في النجف في العراق تُعتبر أكثر قِدمًا وعراقة وتأثيرًا داخل المذهب الشيعي نفسه.
تعتبر إيران غنية أيضًا بالأقليات العرقية أو الإثنية المختلفة، إذ يتوزّع السكان بين عدة جماعات عرقية أهمها: الفارسي 51%، والآذري 24%، والجيلكي والمازندراني 8%، والعربي 3%، والكردي 7%، واللور 2%، والبلوش 2%، والترك 2%، وعناصر أخرى 1% ، وبالرغم من أن الأقليات الدينية الثلاث: المسيحيون واليهود والزرادشت الفرس يحظون باعتراف رسمي منصوص في الدستور وتمثيل داخل البرلمان الإيراني (مجلس الشورى)، إلا أن حقوقهم السياسية والدينية تبقى عرضة للانتقاص الدائم بسبب غياب الفصل بين دور الدين وهو هنا المذهب الشيعي وبين مؤسسات الدولة.
يشير الباحث إلى أنّ معظم المسلمين السنّة في إيران هم من التركمان، والكُرد حيث محافظة كردستان، وأقلية صغيرة منهم هم من العرب في محافظة الأهواز، وهناك قسم ينتمي إلى البلوش، ويتبع المسلمون السنّة في إيران في غالبيتهم المذهب الحنفي وقليل من العرب في إقليم عربستان (الأهواز)، ويسكنون بالقرب من خطوط الحدود التي تفصل إيران عن الدول المجاورة ذات الأغلبية السنية مثل باكستان وأفغانستان والعراق وتركمنستان، أما المسلمون السنّة من العرق الفارسي فوجودهم نادر.
ونظرًا لأن أتباع المذهب السُّنّي- بحسب الدراسة- في إيران من الشعوب غير الفارسية، فقد عاشوا في ظل النظام الملكي السابق لقيام الثورة الإسلامية في إيران أوضاعًا سيئة، فكانوا مواطنين من الدرجة الثانية، أوّلًا بسبب بعدهم عن المدن الكبرى والعاصمة، ثم بسبب اعتقادهم المخالف للفرس الشيعة، فالشاه كان يرفع لواء القومية الفارسية، وبالتالي لم ينالوا حظّهم من القسط الاجتماعي والإداري والوظيفي.
الدراسة تشير إلى توزع خارطة الحركة الإسلامية (السُّنّية) في إيران بحسب التنوّع القومي والمناطقي للبلاد، حيث لعب هذا التنوع دورًا كبيرًا في تعدّد الحركات وتنوّع مناهجها الفكرية والسياسية. ففي مناطق الأكراد الواقعة غرب البلاد نجد أن الحركة الإسلامية تتوزع على ثلاث تيارات، هي: الصوفية، والإخوان المسلمون، والسلفية. ومن بين أبرز الحركات الإسلامية العاملة في الساحة الكردية:
1- جماعة الدعوة والإصلاح (إخوان مسلمون): تأسست عام 1979، وكان من أبرز مؤسسيها المرحوم العلامة أحمد مفتي زادة، والمرحوم الأستاذ ناصر سبحاني، وهما من الشخصيات الإسلامية الكردية المعروفة على المستوى الإيراني، وقد أُعدم أحدهما واغتيل الآخر على يد السلطات الإيرانية.
2- منظمة “خبات” الثورية الإسلامية: تأسست عام 1980م، وكلمة “خبات” باللغة الكردية تعني: النضال أو الكفاح، ومؤسس المنظمة هو الشيخ خضر عباسي.
3- جماعة “الموحدون الأحرار”: تأسست في عام 1992م بزعامة موسى عمران، وهي تعبّر عن نفسها بأنها حركة توحيدية اجتهادية، وتدعو إلى إسقاط نظام ولاية الفقيه وإقامة جمهورية إيرانية شعبية اتحادية.
4- شورى المسلمين السُّنّة “شمس”: وهو تجمّع للحركات والشخصيات الإسلامية السنّية تأسس مطلع عام 1980 ولكنه تعرّض إلى ضربة قوية من السلطات الإيرانية، حيث أُعدم الكثير من مؤسّسيه، وأُجبر بعضهم على الخروج من البلاد نتيجة تعرّضهم لملاحقة الأجهزة الأمنية، وبقي التجمّع يعمل بشكل سرّي. ومن أبرز العلماء الذين ساهموا في إنشاء هذا المجلس العلامة الشيخ عزالدين الحسيني، الشخصية الإسلامية الكردية المعروفة والذي يعيش حاليًا في المهجر بسبب ملاحقة السلطات الإيرانية له.
كما يوجد في الساحة الكردية أيضًا العديد من العلماء والشخصيات الإسلامية التي تميل إلى المنهج السلفي، ولها شعبية وأثَر واضح في الساحة، ولكنها تعمل بشكل فردي، ومن هذه الشخصيات على سبيل المثال، الشيخ أيوب كنجي، والشيخ حسن زارعي، والشيخ حسين الحسيني، وغيرهم. وأغلب هؤلاء معتقلون في السجون الإيرانية بتهمة حملهم أفكارًا وهابية، حسب زعم السلطات الإيرانية التي تعتبر السلفية جماعة وهابية يجب مطاردتها وتصفية كل من ينتمي إليها.
ثم تتطرق الدراسة إلى حركات البلوش والتركمان والحركة السنية في الأحواز.

كلمات دليلية
رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مركز الأئمة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.