التداعيات “غير النووية” للاتفاق الإيراني الغربي

التداعيات “غير النووية” للاتفاق الإيراني الغربي
مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 21 سبتمبر 2015 - 12:54 صباحًا

تناولت المجلة الفصلية “شئون عربية” الصادرة عن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، عددا من القضايا المتعلقة بالواقع العربي والتطورات الاقليمية والدولية، كان من أبرزها تقرير بعنوان (التداعيات “غير النووية” للاتفاق الإيراني الغربي) للباحث المصري، ســـامــح راشـــد، الباحث بمؤسسة الأهــرام.

وأشار التقرير إلى أن القوى الكبرى في العالم لم تجد سوى العمل على قبول بإيران “شبه نووية” بعد أن وصل البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة الحافة النووية، تجنباً للسيناريو الأسوأ وهو تحول إيران إلى دولة “نووية كاملة”؛ إذ لم تكن الخشية الدولية من ذلك السيناريو مقصورة على التداعيات العسكرية أو احتمالات استخدام السلاح النووي، حيث ذلك مستبعد بكل المعايير العسكرية والسياسية. لكن الآثار والتجليات غير النووية هي التي كان – ولا يزال – يخشاها العالم، والإقليم.

ويتطرق الكاتب لدوافع الاتفاق ويقسم هذه الأسباب إلى “أسباب مشتركة” مثل عامل الوقت، حيث وصل البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة من التقدم سيصعب التراجع عنه بعدها. وهو سبب مفهوم على الجانب الغربي، حيث كان يجب وقف البرنامج النووي وترشيده قبل الوصول إلى امتلاك رأس نووي، إذ لا معنى للتفاوض عندئذ. أما على الجانب الإيراني فالاستمرار في البرنامج النووي رغم مكاسبه، كان سيضع طهران في مواجهة العالم كله تقريباً، أو بالأصح الدول الكبرى المؤثرة في حركة التفاعلات الدولية والتي بإمكانها “خنق” إيران. كما هو الحال بالنسبة لكوريا الشمالية التي تمتلك سلاحاً نووياً، لكنها في المقابل تعيش في عزلة وتعاني في مجالات متعددة مقابل التفوق في مجال واحد هو النووي.

إلى جانب الأسباب الخاصة بكل طرف، فبالنسبة لإيران، كانت الأعباء الاقتصادية المتزايدة التي يفرضها الاستمرار في برنامج نووي دافعا قويا للاتفاق، فقد نجحت العقوبات الاقتصادية في تطويع القرار الإيراني بشأن حدود القبول والرفض في التفاوض. مما يفسر تركيز ايران على ضرورة رفع العقوبات كبند أول مقابل أي تنازل نووي من جانبها. ومن ناحية أخرى فإن العبء الاقتصادي ليس مقصوراً فقط على الأوضاع المعيشية للإيرانيين، لكن التكلفة الاقتصادية للأنشطة النووية ذاتها تمثل عبئاً كبيراً تتحمله الخزانة العامة الإيرانية، بما في ذلك النفقات المالية المباشرة أو الموارد البشرية واللوجستية المخصصة للنشاط النووي. فضلاً عن أعباء وتكاليف غير مباشرة مثل الإجراءات الأمنية والبنية التحتية والإلكترونية والأبحاث العلمية.

وعلى الجانب الآخر، يمثل البرنامج النووي الإيراني هاجساً غربياً بشكل عام، أمريكيًا بشكل خاص، وبالأخص إسرائيليًا. ورغم أن قبول “إيران نووية” لم يعد أمراً مستحيلاً لدى الدوائر الغربية خصوصاً في مراكز الأبحاث ومؤسسات الفكر التي تناولت هذا الاحتمال بالدراسة والتحليل منذ سنوات، إلا أن الخيار المفضل هو الحيلولة دون الوصول إلى هذا السيناريو أو على الأقل تأجيله إلى أبعد مدى زمني ممكن. خاصة إذا كان المقابل ينحصر في أثمان اقتصادية بالأساس، مع السعي إلى تحجيم الأثمان السياسية التي قد تسعى طهران إلى تحصيلها على المستوى الإقليمي.

ومن شأن الاتفاق الإيراني الغربي، أن يجد صداه على مستويين أساسيين، الأول هو إيران ذاتها كدولة ومجتمع. والثاني هو إيران في الإقليم وتأثر دول المنطقة والوضع الإقليمي بهذا المستجد الإستراتيجي.

ويتحدث الكاتب عن التجليات المحلية للاتفاق مبينا انه سينعش الاقتصاد الايراني بعد رفع العقوبات وسيساعد على وصول الناتج المحلي الإجمالي الإيراني إلى تحقيق معدل نمو يتراوح بين 5% و7%في أقل من عامين.

إلى جانب أن إبرام الاتفاق النووي معناه تثبيت دعائم النظام الايراني وترسيخ شرعيته لدى الداخل الايراني، وتهيئته للقبول دوليا، وسيحرر إيران من قيود التفاوض حيث أنه بعد ابرامها للاتفاق المبدئي في نوفمبر 2013 توسعت ايران في دعمها لحلفائها في المنطقة، وهو ما تأكد لاحقا بعد الاتفاق الاطاري في مارس الماضي، لذا فالاتفاق النهائي سوف يعد بمثابة تصريح مفتوح لإيران بالمضي قدما في حركتها الاقليمية دون خوف أن ينعكس ذلك عليها سلبا على مائدة التفاوض.

ومن أبرز النتائج المتوقعة على الاتفاق النووي المرتقب، هو تراجع الدور الأمريكي بالمنطقة، وهو يعتبر نتيجة وسبب في آن واحد، لأن التقارب الايراني الغربي سيقلل حاجة واشنطن للتدخل والحضور المباشر في ملفات المنطقة وتحولها من الراعي” إلى “المراقب”، إلا أن ذلك الموقف الأمريكي معرض للتغير بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة في نوفمبر 2016، والانتخابات البرلمانية بعدها بعامين.

أما من ناحية التداعيات العربية والاقليمية للاتفاق فهناك تداعيات اقتصادية هامة أبرزها زيادة الانتاج الايراني من النفط، مما سينعكس على السعر العالمي للنفط الذي سينخفض مما سيضر باقتصاديات دول الخليج النفطية، وسوف تتحول لقبلة استثمارية وتجارية بالمنطقة.

إلى جانب أن امتلاك ايران للتقنية النووية سوف يحقق لها ما كانت تهدف إليه من امتلاك السلاح النووي وهو “الردع″، ويتوقع التقرير سيطرة حالة من القطبية الثنائية بين إيران واسرائيل على المنطقة، أي أن تكون القوتان هما أكبر قوتان في المنطقة، وتمثلان كفتى القوة في النظام الإقليمي، وسوف يكون العرب الحلقة الأضعف في المعادلة، إلى جانب دور تركي محتمل يحد من فعاليته انضمام تركيا لحلف الناتو وعلاقتها المتوترة ببعض دول المنطقة.

ومن أبرز تداعيات الاتفاق النووي المرتقب، أن منظومة التحالفات الاقليمية السائدة في الشرق الأوسط ستشهد تغيرا قريبا، حيث أنه بعد دمج إيران إقليميا وعالميا، فإن أطرافا كانت تمتنع عن التقارب مع إيران لن تجد حرجا في ذلك كحركة حماس الفلسطينية، وسوف تزداد أهمية ومساحة تأثير الفاعلين من غير الدول، بما في ذلك التنظيمات السلمية أو المسلحة.

رابط مختصر