صراع الخميني الصغير وأئمة الشيعة في إيران

صراع الخميني الصغير وأئمة الشيعة في إيران
مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 22 ديسمبر 2015 - 12:20 صباحًا
حرب سياسية خفية  تدار هذه الإيام في صفوف الشيعة في إيران  ، تدور رحاها بين “القدامى والجدد” أو بتعبير  أدق بين “الصقور والحمائم”.
الحرب الخفية بدأت بشائرها فور إعلان حسن الخميني حفيد المرشد  الخوميني خوض غمار السياسة، بترشحه لمجلس الخبراء في فبراير القادم.
بعد خضوع الخميني لعملية جراحية صرح علي رفسنجاني، رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، “أن مجلس الخبراء سينظر في قائمة مرشحين محتملين لخلافة الخميني، مؤكدا أن المجلس جاهز لاختيار مجلس زعماء إن اقتضت الحاجة، عوضا عن المرشد، الذي يؤدي الدور الأكبر في مراقبة عمله”.
لكن القيادة العسكرية للجيش نددت بتشكيل مجلس القيادة، مشيرة إلى أنه ما هو إلا وسيلة للتحايل، ومن شأنه أن يكسر قوة ووحدة إيران، ضد “أميركا والصهاينة والأعداء الإمبرياليين”، بحسب تعبيرها الذي يخدعون به لنس في الشارع العربي .
رفسنجاني هو الداعم الأكبر للخميني الصغير وهو أول من دعاه بأن لا يقف موقف المتفرج في الساحة السياسية، معتبرا أنه آن الأوان لدور للخميني الصغير لـ”حماية الثورة”.
وقبل أيام أعلن الخميني الصغير، الذي يبلغ من العمر 43 عاما، ترشحه رغم أنه لا يحظى بالمكانة السياسية الرفيعة في إيران، خاصة أنه فضل سابقا الاقتصار على الحظوة الشعبية والتصومع كرجل دين في مدينة قم والنأي عن المشهد السياسي الإيراني، ليرأس مؤسسة تعكف على تجميع ونشر أعمال وكتابات الخميني الجد.
فقد سبق أن رفض الرجل اقتراحات بترشحه لمجلس الخبراء أو حتى لشغل مقعد الرئاسة، إلا أنه أعلن معارضته للنهج  القديم  في إيران، معبرا عن تأييده للاتفاق النووي الإيراني مع القوى الغربية.
وتفسر الشعبية التي يتمتع بها الخميني الصغير بين الكثير من الإيرانيين باعتباره حفيدا لآيت الله الخميني محاولات استقطاب سابقة للمعسكر المعتدل أو معسكر الوسط لاستدراجه نحو لعب دور سياسي، لكنها في الوقت ذاته تجعله محط انتقادات كثيرة.
لكن من هو الخميني الصغير
حسن الخميني هو الحفيد الشهير لمؤسس الجمهورية الإيرانية الشعية  آية الله الخميني، وابن أحمد الخميني، ووالدته فاطمة الطبطبائي ابنة آية الله سلطاني. كما يرتبط حسن الخميني بصلة قرابة مع عائلة الإمام موسى الصدر، وزوجته حفيدة آية الله العظمى الأصفهاني. وبالنظر إلى أقاربه يبدو أنه يتمتع بخلفية أقوى حتى من جده لأبيه!
درس حسن الخميني في الحوزة العلمية بمدينة قم جيدا، وفي الوقت الحالي فإنه من المدرسين المهرة والأكثر شهرة داخل قم.
وأخيرا، نشر كتابه الأول تحت عنوان «مقالات عشر».ونتيجة لذلك، وصف بأنه «الأبرز»والوحيد «الذي يعتقد الكثيرون أن لديه مستقبلا سياسيا واعدا».
مسؤول عباد القبور في قم
ويتولى حسن المسؤولية عن ضريح الخميني، حيث دُفن جده ووالده. وعقد اجتماعات رسمية مع مسؤولين مثل بشار الأسد والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، وسافر إلى كوبا وجنوب أفريقيا، وقابل فيدل كاسترو وماركيز غارسيا ونيلسون مانديلا، ويدعي الشعة كذباً بأنه قريب الشبه من نبي الله يوسف.
وقد حافظ حسن الخميني على علاقات جيدة مع مجموعات سياسية مختلفة كما أنه يحظى باحترام على نطاق واسع. وكل هذا يصب في أن يجعله مرشحا قويا في انتخابات مجلس الخبراء في فبراير المقبل.
لماذا سوف يلعب حفيد الخوميني دورا في المستقبل
يكره الإيرانيين الحفيد، حيث وصفه رجل الدين الأصولي محمد تقي مصباح يزدي وبشكل غير مباشر بأبي جهل، كما حذرته جماعة أنصار حزب الله من إلقاء خطاب في محافظة غلستان، رغم أنه قال إنه يرغب فقط في زيارة الإقليم، مبديا عدم رغبته في إلقاء أي خطب للناس. لكن زيارته للمنطقة بعد ذلك لاقت ترحيبا حارا خاصة من مناصريه.
وفي كلمة، غير مسبوقة، ألقاها أمام مجموعة من هؤلاء في أغسطس، استرشد الخميني الحفيد بوصية جده لأبيه أحمد بتحمل المسؤولية في إيران إن اقتضت الضرورة، مشيرا إلى أن الوقت قد أذن له للعب دور في المسرح السياسي الإيراني.
كما يكرهه قيادات الجيش لأنه يعارض أي دور للجيش في السياسة، ففي إحدى تصريحاته قال إن إشهار السلاح في الساحة السياسية يعني نهاية لكل مظاهر الحوار، منوها إلى أنه يجب الامتثال لتنفيذ أوامر جده بشكل صريح.
لذا فإن ترشح الخميني الصغير قد يقرع طبول معركة سياسية واسعة بين “حمائم” إيران على رأسها رفسنجاني وروحاني، وصقورها بما فيهم مصباح يزدي، ورئيس مجلس صيانة الدستور أحمد جنتي، ومحمد يزدي رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة، خوفا من أن يسحب بساط السلطة من تحت سطوة أقطاب الأصولية في إيران.
رابط مختصر