موقفُ الشيعة وإيران من جماعةِ الإخوان المسلمين

موقفُ الشيعة وإيران من جماعةِ الإخوان المسلمين
مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 28 مايو 2017 - 10:39 مساءً

لقد كان ولا يزال موقفُ الإخوان من الشيعة موقفًا متساهلا، وذلك بسبب منهجِ الجماعة القائمِ على عدم التدقيق في أصولهم العقدية، خاصة إذا كانوا في صراع مع القوى المعتدية على الأمة الإسلامية. وحين قامت الثورةُ الخمينية واستولت على إيران، ساندتها جماعةُ الإخوان وفرحت بها.

وهذه بعضُ مواقف الإخوان من الشيعة وإيران:

1- دورُ البَنَّا وجماعةِ الإخوان في تشجيع التقارُب بين السنة والشيعة:

لقد شجَّع الشيخ حسن البنا – مؤسّسُ جماعة الإخوان – دعوةَ التقارب مع الشيعة، وكان من المؤيدين لجماعة التقريب في مصر، بعكس صديقه وأستاذه الأستاذ محب الدين الخطيب الذي كان من أوائل المدركين للخطر الشيعي وألف كتابه “الخطوط العريضة لمذهب الشيعة”.

2- د. مصطفى السباعي، المراقب العام للإخوان في سوريا:

ذكر في كتابه “السنة النبوية” موقفَه المؤيد للتقارب مع الشيعة، ومن ثم تبين له عدم جدية الطرف الشيعي في التقريب.

3- الأستاذ عمر التلمساني، المرشد العام الثالث للإخوان المسلمين:

كتب مقالاً في مجلة الدعوة العدد 105 يوليو 1985 بعنوان (شيعة وسنة) قال فيه: “التقريب بين الشيعة والسنة واجبُ الفقهاء الآن” وقال فيه أيضاً: “ولم تفتُرْ علاقةُ الإخوان بزعماء الشيعة؛ فاتصلوا بآية الله الكاشاني، واستضافوا في مصر نُوّاب صفوي”.

ويقول أيضاً: “وبعيداً عن كل الخلافات السياسية بين الشيعة وغيرهم، فما يزال الإخوان المسلمون حريصين كل الحرص على أن يقوم شيء من التقارب المحسوس بين المذاهب المختلفة في صفوف المسلمين”. ويقول التلمساني أيضاً: “إن فقهاء الطائفتين يعتبرون مقصرين في واجبهم الديني إذا لم يعملوا على تحقيق هذا التقريب الذي يتمناه كلُّ مسلم في مشارق الأرض ومغاربها”. ويقول أيضاً: “فعلى فقهائنا أن يبذروا فكرةَ التقريب إعداداً لمستقبل المسلمين” أهـ.

وقد كتب مرشدُ الإخوان المسلمين التلمساني رحمه الله هذا الكلامَ في عام 1985م، أي بعد أن مضى على قيام الثورة الخمينية خمسةُ أعوام، وهذه المدة كافيةٌ لأن تقوم إيران بتحقيق وعودها وشعاراتها بالوحدة، ولكن ذلك لم يحدث.

4- الشيخ محمد الغزالي:

يقول في كتابه (كيف نفهم الإسلام – ص 142): “ولم تنجُ العقائد من عقبى الاضطراب الذي أصاب سياسةَ الحكم، وذلك أن شهوات الاستعلاء والاستئثار أقحَمَتْ فيها ما ليس منها؛ فإذا المسلمون قسمان كبيران (شيعة وسنة) مع أن الفريقين يؤمنان بالله وحده وبرسالة محمد صلى الله عليه وسلم ولا يزيد أحدُهما على الآخر في استجماع عناصر الاعتقاد التي تصلح بها الدين وتلتمس النجاة”.

وفي موضع آخر يقول الغزالي: “وكان خاتمة المطاف أن جُعِل الشقاق بين الشيعة والسنة متصلاً بأصول العقيدة!! ليتمزق الدين الواحد مزقتين، وتتشعب الأمة الواحدة إلى شعبتين كلاهما يتربصُ بالآخر الدوائر، بل يتربص به ريب المنون، إن كل امرئ يعين على هذه الفُرقة بكلمة فهو ممن تتناولهم الآية ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [الأنعام: 159]”. ويقول الغزالي أيضاً: “فإن الفريقين يقيمان صلتهما بالإسلام على الإيمان بكتاب الله وسنة رسوله؛ فإن اشتجرت الآراءُ بعد ذلك في الفروع الفقهية والتشريعية فإنّ مذاهبَ المسلمين كلها سواء في أنّ للمجتهد أجرَه أخطأ أم أصاب”، ثم يقول: “إن المدى بين الشيعة والسنة كالمدى بين المذهب الفقهي لأبي حنيفة والمذهب الفقهي لمالك أو الشافعي”، ثم يختم الغزالي كلامه بقوله: “ونحن نرى الجميعَ سواءً في نِشْدان الحقيقة وإن اختلفت الأساليب” أهـ.

5- راشد الغنوشي:

يقول في كتاب (الحركة الإسلامية والتحديث – ص 17): “ولكن الذي عنينا من بين ذلك الاتجاه الذي ينطلق من مفهوم الإسلام الشامل مستهدفاً إقامةَ المجتمع المسلم والدولة الإسلامية على أساس ذلك التصور الشامل، وهذا المفهوم ينطبق على ثلاثة اتجاهاتٍ كبرى: الإخوان المسلمين، الجماعات الإسلامية بباكستان، وحركة الإمام الخميني في إيران” أهـ.

6- أبو الأعلى المودودي[1] -رحمه الله-:

قال لمجلة “الدعوة” العدد 19 أغسطس 1979م رداً على سؤال وجّهَتْه إليه حول الثورة الخمينية في إيران: “وثورة الخميني ثورةٌ إسلامية، والقائمون عليها هم جماعةٌ إسلامية، وشباب تلقوا التربية في الحركات الإسلامية، وعلى جميع المسلمين عامةً والحركات الإسلامية خاصةً أن تؤيد هذه الثورة وتتعاون معها في جميع المجالات” أهـ.

7- مجلة المجتمع:

جاء فيها (العدد 478 بتاريخ 29 /4 /1980 ص 15) تحت عنوان “خسارة علمية”: “الشيخ محمد باقر الصدر أحد أبرز المراجع العلمية المعاصرين للمذهب الجعفري.. وأحد أبرز المفكرين الإسلاميين الذين برزوا من فقهاء المذهب الجعفري.. وله كتابات إسلامية جيدة تداولتها أيدي المفكرين ككتاب (اقتصادنا) و(فلسفتنا) وغيرهما من الكتب.. لقد تأكد مؤخراً إعدامُه بسبب أحداث سياسية.. ونحن -بعيداً عن الجانب السياسي.. والخلاف المذهبي- نرى أن في فِقْدان الشيخ الصدر خسارة لثروة علمية كان وجودُها يثري المكتبة العربية والإسلامية” أهـ.

8- “الثورة الإيرانية في الميزان”:

كان عنوان افتتاحية مجلة “المجتمع” -الممثلة للإخوان المسلمين في الكويت- وقد كتبها الأستاذ إسماعيل الشطي، أحدُ رموز الإخوان ورئيسُ تحرير “المجتمع” قال فيها: “وبما أن الشيعة الإمامية من الأمة المسلمة والملة المحمدية، فمناصرتُهم وتأييدُهم واجب إن كان عدوهم الخارجي من الأمم الكافرة والملل الجاهلية.. فالشيعةُ الإمامية ترفع لواء الأمة الإسلامية، والشاه يرفع لواء المجوسية المبطن بالحقد النصراني اليهودي.. فليس من الحق أن يؤيد لواء المجوسية النصرانية اليهودية ويترك لواء الأمة الإسلامية”. ثم يقول الشطي أيضاً في مقاله: “ويرى هذا الصوت أن محاولة تأسيس مؤسسات إسلامية في إيران تجربة تستحق الرصد كما تستحق التأييد؛ لأنها ستكون رصيداً لأي دولة إسلامية تقوم في المنطقة إن شاء الله.. وما ذلك على الله ببعيد” أهـ.

9- رحلة تهنئة:

لقد قامت جماعة الإخوان باستئجار طائرة خاصة لقيادات الجماعة من عدة دول للقيام برحلة تهنئة للخميني في طهران بنجاح الثورة.

10- د. طارق السويدان في محاضرته “الحوار في الساحة الإسلامية واقع ومعالجات”:

يقول: “وأعتقد أن نقاط الاتفاق كثيرة جداً، وأعتقد أيضاً أن نقاط القصور كثيرة جداً، ولأضرب مثالاً واضحاً من القضايا الرئيسة يعتز به الإخوة الشيعة: قضية تبجيل وتعظيم أهل البيت عليهم السلام، وكنت تأملتُ في هذه المسألة عند أهل السنة والجماعة فوجدت أيضاً عند أهل السنة والجماعة تبجيلا وتعظيما لأهل البيت، لكن إظهار هذا التبجيل والتعظيم عند أهل السنة بالتأكيد أقل مما هو عند الشيعة، وهذا -وأنا أقوله بلا تردد- قصورٌ عند الأخوة السنة، ويجب أن يعبروا عن حبهم وولائهم وتعظيمهم لأهل البيت، أنا ما أقول هذا الكلام مجاملة لكم، هذا دين، هذا كلام دين موجود في كتاب الله تعالى، وموجود في السنة النبوية، وموجود في التطبيق الواضح فتعبيرُنا نحن السنة عن قضية حبنا لأهل البيت، أقلّ مما ينبغي فيجب أن يزاد”.

11- مواقف جماعة الإخوان المسلمين في دعم حزب الله اللبناني:

في حربه الأخيرة كانت في غاية التأييد للحزب، ورفض أي نقاش حول طائفية حزب الله الشيعية، وأبرزها حملة علماء الإخوان على فتوى الشيخ عبد الله بن جبرين.

وحتى لا نطيل في بيان مشاعر الود لجماعة الإخوان تجاه الشيعة وإيران نحيل القارئ الكريم على كتاب عز الدين إبراهيم “موقف الحركات الإسلامية من الشيعة” لمزيد من المواقف الإخوانية المتعاطفة مع الشيعة وإيران.

موقفُ إيران والشيعة من جماعة الإخوان المسلمين:

لتسهيل البحث سنجعله في ثلاثة أقسام:

♦ موقف إيران من الإخوان.

♦ موقف الشيعة من الإخوان.

♦ موقف المتشيعين من الإخوان.

1- موقف إيران من جماعة الإخوان:

سنعتمد في معرفة موقف إيران من جماعة الإخوان على دراسة ماجستير إيرانية للباحث الإيراني (عباس خامه يار) بعنوان “إيران والإخوان المسلمون” تناولت بالتفصيل العلاقاتِ بين إيران وجماعة الإخوان المسلمين، قبل انتصار ثورة الخميني سنة 1979، وبعدها.

يذكر عباس خامه يار أن هناك عناصرَ التقاءٍ بين الشيعة والإخوان تتمثل في فكرة الوحدة، وموقفهما المشترك من القومية، وقضية فلسطين.

والذي يعنيه خامه يار هنا بالفكر في الوحدة عند الإخوان المسلمين، هو أن هذه الجماعة عموماً لا تحمل موقفاً سلبياً أو عدائياً تجاه العقائد والأفكار الشيعية، أما فكر الوحدة عند الشيعة، أو عند الحركة الشيعية الإيرانية، فيعني به التصريحات أو الكتابات التي صدرت من الخميني وبعض مراجع الشيعة بضرورة التقارب بين السنة والشيعة، واتحادهما لمواجهة الأخطار الخارجية.

ومن ثم يحدد عوامل الافتراق الفكرية بين الإخوان والشيعة وإيران، وهي طبيعة الحكومة وشكلها المختلف في رأي الحركتين، واختلاف النظرة إلى معسكري الشرق والغرب، والمسار الإصلاحي والثوري.

وهنا تبدأ صورة الموقف الإيراني الحقيقي من الإخوان تتضح، فجماعة الإخوان حسب نظرة الباحث “لا يهتمون بشخص الحاكم، ولا بمواصفاته التي ينبغي أن يتحلى بها، ولا بوقت وكيفية تنفيذه للأحكام” (ص163).

والحكم السابق الذي أصدره خامه يار على الإخوان، ومن خلالهم على أهل السنة، قراءة مغلوطة لقول (حسن البنا) الذي أورده المؤلفُ بعد إصداره لحكمه السابق، إذ يقول البنا: “فالإخوان المسلمون لا يطلبون الحكم لأنفسهم، فإن وجدوا من الأمة من يستعد لحمل هذا العبء وأداء الأمانة والحكم بمنهاج إسلامي قرآني فهم جنوده وأنصاره وأعوانه، وإن لم يجدوا الحكم من منهاجهم فسيعملون لاستخلاصه”.

وبالمعنى نفسه يقول المرشد الثالث للإخوان، عمر التلمساني رحمه الله: “فلا يعنينا شخص من يحكم، ولكن في المقام الأول يهمنا نوع الحكم وشكله ونظامه، وبعد ذلك فليحكم من يحكم”.

ومن ثم فإن التصريحات السابقة للبنا والتلمساني تعني أن الإخوان لا يشترطون أن يكون الحاكم من جماعتهم، إنما ليحكم من يحكم، شريطة أن يحكم بالشريعة، وإذا فعل الحاكم ذلك، فإن الإخوان سيكونون له عوناً وسنداً.

أما الفهم المغلوط الذي خرج به (خامه يار) حول الحاكم عند أهل السنة والإخوان، وتصويرهم بأنهم مع جور السلطان وظلمه كما ذكر ذلك في مواضع كثيرة من الكتاب، فهو أمر منافٍ للواقع والحقائق، لا سيما وأن بعض الأقوال كانت تفتقد للعزو وذكر المصدر.

مما تأخذه الحركة الشيعية على جماعة الإخوان المسلمين أنها تصدت بقوة للغزو الشيوعي والماركسي الذي كان خطراً جسيماً على الشعوب الإسلامية في حقبة السيتنيات والسبيعنيات من القرن الماضي!!

كذلك من مؤاخذات الحركة الشيعية وإيران على جماعة الإخوان أنها “حركة إصلاحية محافظة، وليست حركة انقلابية” (ص189)، وأن سياستها تقوم على التربية والتثقيف والدعوة، وعدم جواز الخروج على الحاكم الظالم، واعتماد أساليب العمل السلمي، ومنه العمل البرلماني… (مع بعض الاستثناءات).

أما “الحركة الإسلامية الإيرانية” فإنها تشكك في هذا المنهج الإخواني، السلمي التربوي، متسائلة: “ما الذي أسفر عنه الأسلوبُ الإصلاحي التربوي للإخوان بعد خمسين سنة من تجربته؟ وإذا كنّا نتقبل جواب الإخوان على أنه لم يغير الحكومات، ولكنه خلق قاعدةً عريضة ودائمة، فإن سؤالاً آخر يطرح نفسه، وهو: هل يستحق هذا الأمر كل هذا الثمن الباهظ؟” (ص202).

وتحاول “الحركة الإسلامية الإيرانية” التدليل على صحة نهجها الثوري بانتصار الثورة على نظام الشاه سنة 1979م، وهي “ترتكز على الأصول الشيعية في عملها، وتتأثر بالأحداث التاريخية، وبالمظالم التي تعرض لها الشيعةُ على امتداد تاريخهم، وبالمعارضة التقليدية التي عرفوا بها حكام الجور والظلم، ويطلقون شعار (كل أرض كربلاء، كل يوم عاشوراء) مقتدين بالمنهج الدموي الذي سلكه الإمام الحسين في كربلاء، ويبقى الخيار مفتوحاً أمام زعماء هذه الحركة لاختيار الظروف الزمانية والمكانية المناسبة، واختيار أقصر الطرق لتحقيق هدفهم السامي” (ص 203).

وقول (خامه يار) السابق لا يدعُ مجالا للشك في خطورة الفكر الشيعي، وأنه لا يمكن الوثوقُ به، إذ يهدُف إلى إثارة الحركات السنية، وهو ما ثبت خطؤه وعدم جوازه شرعاً ولا جدواه عقلاً.

ومما يثير الاستغراب في هذا الصدد أن المؤلفَ برغم اعترافه بأن السياسات الإيرانية -من تشجيع التجمعات الشيعية على التمرد ودعم نشاطات التشييع في أوساط أهل السنة وظلم السنة في إيران- كانت سبباً في نفور أهل السنة من الثورة، إلاّ أنه يُحمّل الإخوان مسؤولية فتور العلاقات مع إيران، زاعمًا أنها انساقت وراء الدعاية “الوهابية” ضد الشيعة وإيران، وكأن إيران لا تتحمل مسؤوليةً إزاء نفور السنة والإخوان عن مذهبهم وثورتهم.

ويستمر المؤلفُ في تحميل الإخوان مسؤوليةَ ضعف الصلة مع الثورة؛ لأن الإخوان أخذوا على الثورة مواجهاتِها الدموية مع أعدائها، والأحكام التي أصدرتها المحاكم الثورية، واشتراط الدستور أن يكون رئيسُ الجمهورية شيعياً وإيرانيا، وتحديد نظام ولاية الفقيه كأسلوب للحكم في إيران وحاكمية فئة رجال الدين… (ص228)، وكأن المطلوب من جماعة الإخوان السمع والطاعة المطلقة لإيران، فهل يدركُ ذلك قادةُ الإخوان؟!

ومن المواقف المهمة لإيران تُجاه جماعة الإخوان، هو خِذلانهم في أحداث حماة حين قام النظام النصيرى البعثي بإبادة جماعة الإخوان المسلمين، ولم تحاول إيران أن توقف المجزرة على أقل تقدير، بل انحازت للنظام النصيري!! وهذا أمر يصرح به قادة الإخوان في سوريا.

وبهذا يتضح أن إيران تنظر لعلاقتها بجماعة الإخوان على أنها وسيلة لتحقيق مصالحها الشيعية، وليست علاقة نزيهة تقوم على أسس الوحدة وعاطفة الإسلام كما تتصور جماعة الإخوان، فهل يدرك الإخوان ذلك؟!

2 – موقف الشيعة من الإخوان:

يمكن الباحثَ الوقوفُ على الكثير من التصريحات والمواقف التي تكشف عن حقيقة نظرة الشيعة للإخوان المسلمين، ومنها:

1- أفتى الشيخ أحمد المهري الزعيم الشيعي البارز في الكويت بتحريم التبرّع لحركة حماس أو مساعدتها، مكرراً بلسانه الفتوى ثلاث مرات: حرام! حرام! حرام!، وفي ضمن الفتوى جملة من الافتراءات والأكاذيب والتخرصات والحقد الأسود الذي يطمس على العيون، وذلك سنة 2006م.

2- بعد أن طفح الكيل بالشيخ يوسف القرضاوي من الممارسات الشيعية الطائفية في العراق، التي أوغلت في القتل على الهوية فبلغ القتلى مئاتِ الألوف، أصدر بعضَ التصريحات المتأخرة دفاعاً عن هؤلاء الضعفاء والمساكين، فخرجت المنتدياتُ والمواقعُ الشيعية بسبّ القرضاوي الذي دافع دفاعَ المستميت عن حزب الله قبل بضعة أشهر من ذلك!

فهذا إدريس هاني -متشيع من المغرب- يخاطب القرضاوي قائلا: “وكنا ننتظر منكم أن تخرجوا من قصوركم المنعمة، ورفاهيتكم الفاحشة، وتذهبوا إلى العراق، وتقبلوا أن تتواضعوا، وتجلسوا مع السيد السيستاني على الحصير، وتأكلوا من يابس مأكوله، وتلطخوا أحذيتكم الملكية بالطين” و”أقول لك بأنك، بهذه الحركات المكوكية الطائفية، تجاوزتَ حدَّك، ومارستَ سلطانك الغاشم، وبدأت تتصرف كإمبراطور يصادر الأمةَ حقَّها في الاختلاف ويُكرهها بالضغط على تبني الرأي الواحد ويستهين بعقول الأمة..” ويقول: “نرجو أن تتعقلوا أكثر، وتخدموا التقريب والوحدة من طرقها الصحيحة، لا من طرق الاستبداد والتجديف والتهريج..”.

هذا بعض كلامه على القرضاوي، مع أن (إدريس هاني) قال في بداية مقاله: “يشهد الله أنني حاولتُ أن أجتهد وسعي، لكي أتفهم ما جاء في تصريحكم خلال مؤتمر الحوار بين المذاهب الإسلامية الذي أنهى مؤخرا أشغاله في الدوحة.. وذلك لأنني أريد أن أصدق نفسي بأن ما يصدر عنكم هو نابع من تقدير خاطئ ومتسرع للأحداث، وليس وراءه نية سوء وتبييت مدبر. أتمنى أن أبقى على هذا الاعتقاد وأرفض سواه ولو كان هو الحقيقة المرة.. فلو أردت أن أقرأ تحركاتكم الأخيرة وأحللها حسب ما يفعل عادةً كلُّ مهجوس بداء المؤامرة الذي عافانا الله منه، لقلنا الكثير مما لا تحمد عقباه”!.

3- أما إذا ذهب القارئ في جولة في المنتديات الشيعية فسيجدُ السب والشتم لجماعة الإخوان، وخاصة لحركة حماس ووصفها بأنها وهابية، تكفيرية، إرهابية، ناصبية، معادية لشيعة آل البيت، كما سيجدُ اتهام قادة حماس التاريخيين؛ كالشيخ أحمد ياسين، والدكتور الرنتيسي بأنهم نواصب وكفار.

ولذلك أظهر الكثير من كتابهم الشماتةَ بمقتل الشيخ أحمد ياسين والرنتيسي، وتهنئة شارون على ذلك، إذ نقلت مواقعُ الإنترنت قولَ أحدهم أخزاه الله: “تسلم إيدك يا شارون”!!.

3 – موقف المتشيعين من الإخوان:

يعد موقفُ المتشيعين المصريين من الإخوان المسلمين في غاية السوء، دون مسوّغ واضح، وهو يتنوع من الشتم إلى التحقير والإزدراء، ورميهم بالخيانة لصالح الغرب، ناهيك عن التكفير والتخوين.

1- يقول د. أحمد راسم النفيس – وهو من أبرز قادة المتشيعين في مصر، وله مقال أسبوعي في صحيفة القاهرة، وكثيرًا ما يهاجم جماعة الإخوان في مقالاته، وزاد هجومُه عليهم بعد سيطرة حماس على غزة- في كتابه “رحلتى مع الشيعة والتشيع في مصر” يصرح أنه انضم إلى الإخوان لمدة 10 سنوات حتى بداية عام 1985م (ص 13)، وقد وصف سلوكهم بأنه هو” الفجور الأخلاقي الذي أدمنه هؤلاء الأفاكون” (ص 14)، كما يرى أن حسن البنا “هو أول من افتتح ثقافة العنف المعاصرة… وانتهى به الأمر لأن يقتل (رأساً برأس) وليس شهيداً كما يزعم الأفاقون ومزوّرو التاريخ المعاصر” (ص 17).

ويواصل النفيس (ص 26) توصيف فكر جماعة الإخوان بقوله: “الثابت أن منظّري الإخوان قد اتخذوا من ابن تيمية مرجعاً فقهياً لفتواهم الدموية، ذلك الفكر التكفيري الدموي الذي ما زال يترعرع ويتمدد في حماية هؤلاء الجهال المنتفخين”.

2 – وفي كتابه “الجماعات الإسلامية محاولة استمساخ الأمة” (ص 120) يقول: “لعبت جماعة الإخوان دوراً رئيسا في تعقيد أزمة مصر”!! ويكرر (ص 193، 221) أن البنا مؤسس فكر التكفير. ويؤيد منع ترخيص جماعة الإخوان في مصر (ص 178).

وهذه برقيات سريعة من كتاب النفيس “الجماعات الاسلامية”:

“بطل الكشافة مؤسس الإخوان” (ص 155).

ويقول عن الشيخ سعيد حوى: “فالرجل لم يكف عن إطلاق مدافعه الثقيلة على الأمة العليلة” (ص 54).

وعن مأمون الهضيبي يقول: “إنه نموذج للعامل على غير بصيرة، لم تزده شدة السير إلا بعداً عن الطريق الواضح” (ص 59).

ويصف المستشار البهنساوى بأنه “أحد محامي الضلال” (ص 255).

3 – أما الشيخ يوسف القرضاوي، فيفرد له النفيس مجلدًا خاصًا! بعنوان “القرضاوي وكيل الله أم وكيل بنى أمية؟”، ملأه بالطعن والشتم للقرضاوي بسبب كتابه “تاريخنا المفترى عليه”، وهذه بعض شتائم النفيس للقرضاوي: “منطق الشيخ المهترئ” و”الفتاوى الذي يتكسب هؤلاء السادة منه” (ص 90).

“الرجل متسق مع واقعه البائس وارتمائه في أحضان سلطة أموية عربية تعمل في خدمة الصليبية والصهيونية” (ص 91).

“وبعد أن ألقى الشيخ تلك القذيفة السامة” (ص 97).

4- أما صالح الورداني الزعيم المتشيع في مصر، المبشر بمذهب جديد! في كتابه “أزمة الحركة الإسلامية المعاصرة من الحنابلة إلى طالبان” فيقول عن جماعة الإخوان: “هم الذين أرضعوا التياراتِ الإسلامية الناشئة الفكرَ الوهابي الذي اكتووا بناره فيما بعد..” (ص 42)، ويتهم جماعة الإخوان أنهم “دخلوا في تحالف غير مباشر مع النظام البعثي العلماني ضد نظام إسلامي” (ص 77) ويقصد العراق وإيران!

أما سبب إخفاق الإخوان فهو يعود بحسب كلام الورداني إلى “البعد السلفي الذي حال بينهم وبين فقه الواقع فقهاً صحيحاً، وكان عبد الناصر أفقه به منهم” (ص 101).

وبعـدُ..

فهذه هي الحقيقةُ التي يجب أن يعلمها الجميعُ، وخاصة جماعة الإخوان، وهي أن الشيعة لا يحبون أهل السنة حتى لو كانوا متعاطفين معهم كجماعة الإخوان المسلمين، وذلك أن كل من لا يؤمن بإمامة الاثني عشر، وأنها ركن من أركان الإسلام فهو كافر!!

فإذا كان هذا الكره والعدوان من الشيعة على جماعة الإخوان المسلمين المتعاطفة معهم، فكيف سيكون موقف الشيعة من بقية أهل السنة وخاصة غير المتعاطفين معهم؟؟

فلنكف عن تقديم الهدايا والأعطيات من التأييد والثناء والدفاع عن من لا يستحق ذلك، وهو في الحقيقة يضمر لنا العداوة والبغضاء.

إعداد – أسامة شحادة

رابط مختصر