تبديد الظلام وتنبيه النيام بالحجج الباهرة في إفحام “الخمينية” (1)

تبديد الظلام وتنبيه النيام بالحجج الباهرة في إفحام “الخمينية” (1)
مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 20 يونيو 2017 - 11:36 مساءً

من هم الناصبة

بقلم – عواد حسن الشناوي

الحمدُ لِـلَّهِ ربِّ العالمين، المتفرِّدُ في ألوهيته الذي لا شريك له ولا نظير في الخلق والرزق، هو وحده المحيي المميت، وهو وحده المعبود بحق، لا مُعين له في تدبير أمور خلقه ولا مشير، ولا نائب له ولا وزير.

ليس لأحد من مخلوقاته من ملائكته المقربين أو أنبيائه المرسلين أو أوليائه الصالحين طريق إلى أسرار علم غيبه المكنون. لا يُظْهِرُ على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول فإنه يطلعه بالوحي على شيء من أخبار المستقبل أو شذرات من علم ما كان وما يكون ليكون ذلك حجة لرسالته وتصديقاً لنبوته، لطفاً منه بعباده، وتأييداً منه لنبوة من أرسله برسالاته،أما ما سوى ذلك فإنه لا يُسمح لأحد من الخلق بالدخول إلى حرم الغيب الإلهي أو الورود إلى حمى كبريائه اللامتناهية، وخفيات مكنوناته المحجوبة، لا يخفى علي أحد أن أحد الاختلاف التي انفردت بها العقيده الشيعيه وانفردت بها عن فرق المسلمين هي مسألة الخلافة والإمامة، ومن هذه المسألة تشعَّبت سائر الاختلافات الأخرى، وقد أخذت مسألة الإمامة، بمعنى الامامه التشريعيه والتكوينيه واعتقدت أن الأئمة الاثني عشر مفترضو الطاعة، منصوص عليهم ومنصوبون من قبل الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) للعالمين،واعتبرت أن من جحد ذلك عَمْداً وعِناداً، خرج عن حقيقة الإيمان وصار محروماً من السعادة الأبدية، ولو كان مؤمناً ببقية العقائد الإسلامية كإيمانه بالله تعالى ورسوله، وقائماً بسائر الفرائض الدينية،وذلك لكونه ينكر أصلاً من أصول الدين ألا وهو أصل الإمامة، بعد أن قامت عليه الحجة فيه.

ومستند الشيعة الإمامية في عقيدتهم هذه، ليس إلا الأحاديث والأخبار التي جاءت في كتبهم وقالوا بتواتر مضمونها تواتراً معنوياً.

لذلك أخضع فقهاء الشيعة المصطلحات الشرعية لعملية تطوير دلالي أو بعبارة أدق تطوير باطني،فقاموا من خلالها بتغيير المعنى الشرعي للفظ واستبداله بمعنى شيعي أو معنى يتماشى مع المفاهيم الشيعية بحيث يصبح اللفظ بدلا من أن يكون له دلالة شرعية أصبح للفظ دلالة شيعية.

وبدلا من كون اللفظ يدل بدلالته الشرعية على الإسلام أصبح بدلالته الشيعية يصطدم مع الإسلام ويهدم أركانه.

وليس في كتاب الله تعالى ذكرٌ صريحٌ ولا خبرٌ عن إمامة الأئمة الاثني عشر،اللهم إلا بالتأويل والتقدير بالقوّة لبعض الآيات، لحملها على مفاد الأخبار الواردة، لكن مثل هذا التأويل ،وطبقاً لصريح آيات القرآن، لا يجوز أبداً، ذلك لأن الله سبحانه وتعالى جعل القرآن كتاباً بيِّناً مفصلاً ونوراً مُبِيْنَاً وهدىً للناس، ويسَّره للذكر واعتبره قابلاً للفهم والتدبر،وفرقاناً يفرق بين الحق والباطل، ومعنى ذلك كله أن القرآن الكريم كتابٌ واضحٌ بيِّنٌ على المسلمين أن يرجعوا إلى بيانه ويتدبّروا معانيه الظاهرة ويفهموه لكي يميزوا به بين الحق والباطل،فما وافقه من حديثٍ أو خبرٍ قبلوه، وما خالفه تركوه، لا ان نقوم ببتر الايات ونؤولها لاثبات مانريد-لذلك يجب فهم معاني الأخبار على ضوء ما يقوله القرآن الكريم، لا أن تُحْمَل آيات القرآن ويلوى عنقها لتنطبق على مفاد الأخبار!

والسؤال كيف يسوغ لأحد أن يقلّد في أمر هو من أصول الدين وعليه (كما ييزعمون ) مدار السعادة أو الشقاء الأبديين؟

ولنا أن نتساءل ابتداءً إذا كان القرآن الكريم، الذي يقول عن نفسه ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ..﴾ [آل عمران/138]،– ﴿هُدًى لِلنَّاسِ﴾ [البقرة/185]، ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة/2].— (شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس/57].— (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً (وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [العنكبوت/51]. هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ [إبراهيم/52].-

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174) فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [النساء/174- 175].

ويقول ﴿عَالِمُ الغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن/26-28]،

الله تعالى يبين لنا في القرآن أنه أتم الحجة على الناس برسله وأنه باختتام الرسل تمَّت حجة الله وانتهت: قال تعالى: ﴿رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (النساء/165)

وإذا تدبرنا الآية التي جاءت قبل هذه الآية مباشرةً وجدناها تقول:﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا. وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيماً. رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ [النساء/163- 165].

فهذه الآيات تبيِّن بوضوح أن الله تعالى أتم الحجة على عباده برسله وبواسطة كتبهم وتعاليمهم ،وقد رُوي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب –رضي الله عنه أنه روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: عليكُم بِكِتَابِ الله فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ.

هُوَ الفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبّارٍ قَصَمَهُ الله، وَمَنْ ابَتَغَى الهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلّهُ الله،وَهُوَ حَبْلُ الله المَتِينُ، وَهُوَ الذّكْرُ الْحَكِيمُ وَالصّرَاطُ المُسْتَقِيمُ، هُوَ الّذِي لاَ تَزِيعُ بِهِ الأَهْوَاءُ، وَلاَ تَلْتَبِسُ بِهِ الألْسِنَةُ، وَلاَ تَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلاَ يَخْلَقُ عَلى كَثْرَةِ الرّدّ، وَلاَ تَنْقَضَي عَجَائِبُهُ، مَنْ قالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَن خاصَمَ به فلَجَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ..»  رواه من الإمامية محمد بن مسعود العيَّاشيّ في تفسيره (ج1/ص3) مع اختلافٍ يسيرٍ في ألفاظه، ورواه من أهل السنَّة الترمذي (ج5/ص1859والدارمي في سننهما).

والأحاديث الواردة عن سنه رسول الله رُوِيَ في «الكافي»[للكُلَيْنِيّ] بإسناده عن أبي عبد الله [الإمام الصادق عَلَيْهِ السَّلامُ – قال:«إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْزَلَ فِي الْقُرْآنِ تِبْيَانَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى وَاللهِ مَا تَرَكَ اللهُ شَيْئاً يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْعِبَادُ حَتَّى لَا يَسْتَطِيعَ عَبْدٌ يَقُولُ لَوْ كَانَ هَذَا أُنْزِلَ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا وَقَدْ أَنْزَلَهُ اللهُ فِيهِ»

والكُلَيْنِيّ، «الكافي»،ج 1/ص 59، ح 1، والمجلسيُّ، «بحار الأنوار»، ج 65/ص 237).-وبإسناده عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [الإمام الباقر – عَلَيْهِ السَّلامُ – قَالَ:«سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَدَعْ شَيْئاً يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ إِلَّا أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ وَبَيَّنَهُ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم-وَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ حَدّاً وَجَعَلَ عَلَيْهِ دَلِيلًا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَجَعَلَ عَلَى مَنْ تَعَدَّى ذَلِكَ الْحَدَّ حَدّاً» الكُلَيْنِيّ، «الكافي»، ج 1 /ص 59، ح 2.

وبإسناده عَنْ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) قَالَ:«سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا وَفِيهِ كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ»الكُلَيْنِيّ، «الكافي»، ج 1 /ص 59، ح 4.

والكُلَيْني في الكافي ج2 /ص74 بلفظ قريب هو:«عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! واللهِ مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ويُبَاعِدُكُمْ مِنَ النَّارِ إِلا وقَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ ومَا مِنْ شَيْ‏ءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ ويُبَاعِدُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلا وقَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ…»‏.

وفي أصول الكافي أيضاً ( ج 2 /ص606، ح 9)-بسنده عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ—: «قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا مَعَاشِرَ قُرَّاءِ الْقُرْآنِ اتَّقُوا اللهَ عَزَّ وجَلَّ فِيمَا حَمَّلَكُمْ مِنْ كِتَابِهِ فَإِنِّي مَسْئُولٌ وإِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ إِنِّي مَسْئُولٌ عَنْ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ وأَمَّا أَنْتُمْ فَتُسْأَلُونَ عَمَّا حُمِّلْتُمْ مِنْ كِتَابِ اللهِ وسُنَّتِي».

وكذلك جاء في بحار الأنوار )ج2 /ص301(–الأمالي للشيخ الطوسي‏] بسنده عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ (ع) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ فِي خُطْبَتِهِ إِنَّ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ وخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ وشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ…».

وروى الحر العاملي في وسائل‏الشيعة (ج 11 /ص 511( وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وكُلُّ ضَلَالَةٍ سَبِيلُهَا إِلَى النَّارِ، وفي مستدرك ‏الوسائل (ج 12/ ص 322))—-قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ أَحْدَثَ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ آوَى مُحْدِثاً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ والمَلَائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ».

يقول الإمام علي (ع) في الصحيفة العلوية في دعائه بعد التسليم في الصلاة:«إن رسولك محمداً نبيي وإن الدين الذي شرعت له ديني وإن الكتاب الذي أُنزل إليه إمامي».

روى الشيخ الصدوق في معاني‏الأخبار (ص 155(: «قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (ع) فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنِ السُّنَّةِ والْبِدْعَةِ وعَنِ الْجَمَاعَةِ وعَنِ الْفِرْقَةِ فَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ السُّنَّةُ مَا سَنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَالْبِدْعَةُ مَا أُحْدِثَ مِنْ بَعْدِهِ…»( بحار الأنوار 2/266.).

وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام –كما في البلاغة الخطبة 203—————————-نظَرْتُ إِلَى كِتَابِ اللهِ ومَا وَضَعَ لَنَا وأَمَرَنَا بِالْحُكْمِ بِهِ فَاتَّبَعْتُهُ ومَا اسْتَنَّ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله) فَاقْتَدَيْتُهُ – وبعد أن ضربه ابن ملجم لعنه الله قال في وصيته لابنه الحسن (ع ) أَمَّا وَصِيَّتِي فالله لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ومُحَمَّداً صلى الله عليه وآله فَلا تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ أَقِيمُوا هَذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ وأَوْقِدُوا هَذَيْنِ الْمِصْبَاحَيْنِ وخَلاكُمْ ذَمٌّ نهج البلاغة، الخطبة 149.

وقد جعل الإمام الصادق (ع)أيضاً القرآن الكريم إماماً كما جاء ذلك في رواية وردت في «وسائل الشيعة» الباب الثالث من أبواب القرآن

(يشير إلى الحديث الذي جاء فيه:«عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عَنْ آبَائِهِ (ع) قَال— قَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي حَدِيثٍ:إِذَا التَبَسَتْ عَليْكُمُ الفِتَنُ كَقِطَعِ الليْل المُظْلمِ فَعَليْكُمْ بِالقُرْآنِ فَإِنَّهُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ ومَاحِل مُصَدَّقٌ ومَنْ جَعَلهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلى الجَنَّةِ ومَنْ جَعَلهُ خَلفَهُ سَاقَهُ إِلى النَّارِ»، الحر العاملي (الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن) (1104ه-. )، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة: ط1، قم، مؤسسه آل البيت لإحياء التراث، 1409ه- [29 مجلدا]، أَبْوَابُ قِرَاءَةِ القُرْآنِ ولوْ فِي غَيْرِ الصَّلاةِ/ 3- بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّفَكُّرِ فِي مَعَانِي القُرْآنِ، ج 6 /ص171، ح (7657).

والأوضح من كل ذلك ما رُوي عنرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم –طبقاًلما أورده المجلسيّ في بحار الأنوار ج92، ص17- من قوله:«القرآن إمام كل مسلم».

يقول الإمام علي (ع: «..فَقَفَّى بِهِ الرُّسُلَ وخَتَمَ بِهِ الْوَحْيَ».

عليّاً (ع) قال- كما في نهج‏ البلاغة، 235-«بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ! لَقَدِ انْقَطَعَ بِمَوْتِكَ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِ غَيْرِكَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالْإِنْبَاءِ وَأَخْبَارِ لسَّمَاء»، (وقال كما في الخطبه (الخطبة 90 في نهج البلاغة): تَمَّتْ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله) حُجَّتُهُ»

وقول الأئمة كما ذكر الشيخ الكليني، «أصول الكافي»، كتاب فضل العلم، باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب، ج1ص67- 71، والحر العاملي، «وسائل الشيعة»، ج 18/ص 79، الباب 9 من أبواب صفات القاضي.

وقد حكم بعض الأساطين، كالشيخ الأنصاري، بتواتر أخبار العرض على الكتاب تواتراً معنوياً كما في كتابه الرسائل، ج1/ص245-247، أو ص68-69 من الطبعة الحجرية لا تقبلوا علينا حديثاً إلا ما وافق الكتابَ والسُّنَّةَ» و«ما جاءكم من حديث لا يُصدِّقُه كتابُ الله فهو باطل» و«كلُّ شيءٍ مردودٌ إلى كتاب الله والسنَّة، وكلُّ حديث لا يُوافق كتابَ الله فهو زُخْرُفٌ» ونحوها من الروايات.

ورغم كون القرآن تبياناً لكل شيء ورغم ذكره لعديد من فروع المسائل العقائدية والفقهية، ليس فيه أيّ ذكر للأئمة ولنصبهم من قبل الله عز وجل حكَّاماً على العالمين، فكيف يمكن أن يعذب سبحانه أو يثيب على شيء لم يُبَيِّنْه؟

وهو القائل جل جلاله: ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾ [الإسراء:15]، و جاء علي لسان الائمه في كتب الشيعه إن النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال:ما جاءكم عنّي لا يوافق القرآن فلم أقُلْه] الحر العاملي، وسائل الشيعة لا رأيَ في الدين، إنَّما الدين من الربِّ أمرُهُ ونَهْيُهُ»وسائل الشيعة،ج18

كتَبَ أميرُ المؤمنين عليٌّ عليه السلام كتاباً جامعاً للأشتر النَّخْعِيّ———حين ولاَّه مصرَ، رواه الشَّرِيْف الرَّضِيّ في “نهج البلاغة”، وابن شُعْبَةَ الحرَّانيُّ في كتابه “تُحَفُ العُقُولِ”، وَارْدُدْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَا يُضْلِعُكَ مِنَ الْخُطُوبِ وَيَشْتَبِهُ عَلَيْكَ مِنَ الأُمُورِ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِقَوْمٍ أَحَبَّ إِرْشَادَهُمْ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ))

فَالرَّدُّ إِلَى اللَّهِ الأَخْذُ بِمُحْكَمِ كِتَابِهِ، وَالرَّدُّ إِلَى الرَّسُولِ، الأَخْذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعَةِ غَيْرِ الْمُفَرِّقَةِ» نهج البلاغة، الكتاب (53)، و”تحف العقول”، (ص:130). ورُوي عن الإمام علي في الكافي قوله السنة ما سنّ رسول الله والبدعة ما أُحدث بعده بحار الأنوار، الطبعة الجديدة، ج2/ص266، حديث 23.

مما يعني أنه لا يحق لأحد أن يزيد على آداب وأحكام الدين أو ينقص منها؟؟؟؟؟.

وإذا صار القرآن محرف فمعنى هذا انهدام الإسلام، المبتني على القرآن، من أساسه، وإذا انهدم وانهار الإسلام، الذي هو الأصل،فما قيمة إثبات الخلافة المنصوص عليها أو غير المنصوص عليها وما هي إلا فرع لذلك الأصل؟

و أما إن كان القرآن من عند الله ، وهو قطعا كذلك،وإن كان الله سبحانه وتعالى عالم بالغيب والشهادة عليم بذات الصدور، وهو قطعا كذلك ،إذن فهو يعلم بحقيقة من يمدحه في كتابه ويبشره بالفوز والفلاح، عندئذ يجب أن يكون موقف الشيعه واضحا من الآيات الكثيرة مثل قوله تعالى——–:﴿ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ الله وَالَّذِينَ ءَاوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ [الأنفال:74

﴿ و أُوْلَـئِكَ هُمُ الفَائِزُونَ ﴾

﴿ وأُوْلَـئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾

﴿ وأولـئك لهم الخيرات وأولـئك هم المفلحون ﴾

﴿ كنتم خير أمـة ﴾

﴿ وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها ﴾ [الفتح:26]

﴿ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أبداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التوبة:100]، وعشرات الآيات الأخرى..

فمخترعو الفرق والمذاهب الذين اخترعوا عدداً محدوداً للأئمة (12 أو 7 أو غير ذلك) خالفوا كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكلام أمير المؤمنين والإمام الصادق عليهما السلام، لذا يجب أن يدركوا أنهم غير متبعين للقرآن في هذا الأمر وأنهم قد غضوا الطرف عن مفهوم الإمام والإمامة [غير الانحصاري] كما يطرحها القرآن -وأنهم يتحمسون كل هذا الحماس لأجل مفهوم مخترع للإمامة، وحتى أنهم لا يقبلون بكلام أئمتهم أنفسهم،

وليت شعري كيف يعتبرون أنفسهم شيعة وأن علياً إمامهم، مع أن عليّاً اعتبر القرآنَ إمامَه أما هم فيعتبرون إمامهم أشخاصاً آخرين.

رابط مختصر