صكوك الغفران وحقيقتها عند الشيعة!

صكوك الغفران وحقيقتها عند الشيعة!
مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 24 يوليو 2017 - 2:58 مساءً

أحاديث الزيارة الذين ذكرت أحاديثهم في كتب الشيعة المشهورة مثل («الكافي» و«كامل الزيارات» و«من لا يحضره الفقيه» و«تهذيب الأحكام») وعدد الرواه لهذه الروايات 44 راوي، ومن هؤلاء الرواه – صالح بن عقبة: جاءت عن هذا الراوي الشقي في موضوع الزيارة أحاديث عديدة في كتابي «التهذيب» و«كامل الزيارات»

وفيما يلي بيان حاله:

أ) قال عنه الغضائري كما جاء في مجمع الرجال (ج3/ص206): «صالح بن عقبة بن قيس بن سمعان ريحة مولى رسول الله، روى عن أبي عبد الله عليه السلام، غالٍ، كذاب، لا يُلتَفَت إليه!».

ب) وأورده العلامة الحلي في القسم الثاني من رجاله المخصص للضعفاء (ص230) وذكر عنه العبارات السابقة ذاتها.

ج) وجاء في تنقيح المقال (ج2/ص93) نقلاً عن ابن داوود العبارات السابقة فقال: «ونُسِب إلى ابن الغضائري أنه قال: ليس حديثه بشيء، غالٍ، كذاب، كثير المناكير».

وإليكم إحدى تحف هذا الراوي كما جاءت في «كامل الزيارات» (ص104):

«حدثنا أبو العباس القرشي عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن إسماعيل عن صالح بن عقبة

عن أبي هارون المكفوف قال قال أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا هارون! أنشدني في الحسين عليه السلام، قال: فأنشدته فبكى، فقال أنشدني كما تنشدون يعني بالرقة قال فأنشدته: امرر على جدث الحسين فقل لأعظمه الزكية… قال فبكى ثم قال زدني قال فأنشدته القصيدة الأخرى قال فبكى، وسمعت البكاء من خلف الستر، قال: فلما فرغت قال لي:

يا أبا هارون! من أنشد في الحسين عليه السلام شعراً فبكى وأبكى عشراً كتبت له الجنة، ومن أنشد في الحسين شعراً فبكى وأبكى خمسةً كتبت له الجنة، ومن أنشد في الحسين شعراً فبكى وأبكى واحداً كتبت لهما الجنة، ومن ذكر الحسين عليه السلام عنده فخرج من عينه [عينيه] من الدموع مقدار جناح ذباب كان ثوابه على الله ولم يرض له بدون الجنة.»

وأبو هارون المشار إليه في الحديث هو ذات أبو هارون الذي قيل عنه في فصل الكِنى من كتاب «تلقيح المقال»: رُوي فيه طعنٌ عظيمٌ!»، وقال مثله العلامة الحلي في الخلاصة (ص267).

أجل هذا نموذجٌ من الأساطير التي يستلهمها شياطين الإنس من شياطين الجن، فيوحون بها إلى عامة الناس ليلاً ونهاراً، وتكون نتيجة ذلك تربيةُ أشخاصٍ لا يأبهون لحساب أو كتاب، ويفقدون شعورهم وإنسانيتهم ويجترئون على الفساد والمعاصي بنحوٍ يستحيل فيه بعد ذلك إصلاحهم، لأنهم فسدوا من نفس الطريق والجهة التي كان ينبغي أن يصلحوا بها، أي من طريق الدِّين الذي إن فسد لا يوجد بديل له لإصلاحه!.

الكافي» و«كامل الزيارات» و«من لا يحضره الفقيه» و«تهذيب الأحكام»)

ولقد رُوِيَتْ عن هذا الغالي الكذَّاب كثيرِ المناكيرِ الذي لا نظير لأحاديثه في الغلوّ، كثيرٌ من الروايات من كل نوعٍ في كتب الحديث.

ومن ذلك هذا الحديث الآخر الذي جاء في كامل الزيارات» (ص169 – 170):«حدثني محمد بن جعفر القرشي الرزاز الكوفي عن خاله محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن إسماعيل عن صالح بن عقبة عن بشير الدهان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام ربما فاتني الحج فأعرف (أي أكون يوم عرفة) عند قبر الحسين عليه السلام، فقال: أحسنت يا بشير! أيما مؤمن أتى قبر الحسين عليه السلام عارفاً بحقه في غير يوم عيد كتب الله له عشرين حجة وعشرين عمرة مبرورات متقبلات وعشرين غزوة مع نبي مرسل أو إمام عدل، ومن أتاه في يوم عيد كتب الله له مائة حجة ومائة عمرة ومائة غزوة مع نبي مرسل أو إمام عدل، ومن أتاه يوم عرفة عارفاً بحقه كتب الله له ألف حجة وألف عمرة متقَبَّلات وألف غزوة مع نبي مرسل أو إمام عدل!

لماذا هذا الثواب العظيم اليس لتعطيل شعيره الحج؟

قال فقلت له: وكيف لي بمثل الموقف؟، قال فنظر إليَّ شبه المغضب ثم قال: يا بشير!، إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين عليه السلام يوم عرفة واغتسل في الفرات ثم توجّه إليه كتب الله له بكل خطوة حجة بمناسكها ولا أعلمه إلا قال وغزوة.»

فهل يمكن لمن يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر أن يصدّق هذا الحديث من مثل ذلك الكذاب؟، وما هي الفائدة التي نجنيها من مثل هذا الحديث سوى إهمال التقيد بأحكام الإسلام التي فيها حياة الناس وقيام أمرهم والاكتفاء بدلاً من ذلك بمثل تلك الزيارة التي لا تشكِّل أبداً جزءاً من الفرائض الإلهية أو الواجبات الشرعية؟!

الأخطر من ذلك ما ورد عن هذا الراوي أيضاً في كامل الزيارات» (ص174 – 175) في فضل زيارة عاشوراء التي يرويها محمد بن موسى الهمداني الذي هو كذلك من الغلاة الكذابين عن سيف بن عميرة الواقفي المطعون الملعون عن صاحبنا صالح بن عقبة عن مالك الجهني: عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال من زار الحسين عليه السلام يوم عاشوراء من المحرم حتى يظل عنده باكياً لقيَ اللهَ تعالى يوم القيامة بثواب ألفي ألف [ألف] حجة وألفي [ألف] ألف عمرة وألفي ألف غزوة وثواب كل حجة وعمرة وغزوة كثواب من حج واعتمر وغزا مع رسول الله (صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ومع الأئمة الراشدين صلوات الله عليهم أجمعين!».

لاحظ أيها القارئ كيف أن هذا العمل – قراءة زيارة عاشوراء والبكاء – الذي يمكن إنجازه عن بُعْدٍ أيضاً لم يُبْقِ أيَّ قيمةٍ لسائر أحكام الدين! أفليس هذا كذبٌ على الله ورسوله وأئمّةِ الهدى عليهم السلام؟ وهل يمكن لأي نبيٍّ أو إمامٍ أو صالحٍ في العالم أن يقوم خلال عمره بمليوني حجة ومليوني عمرة ومليوني عزوة مع نبي أو إمام؟ والتي سينال أجرها وثوابها من يقرأ زيارة عاشوراء فقط فإذا قرأها مرات عديدة فكم يصبح أجره عندئذٍ؟!

إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ ذاته، وأئمة الهدى عليهم السلام لم يحجوا في عمرهم سوى حجة واحدة، وأقصى ما قام به بعضهم هو عشرين حجة في حياته، أما ذلك الزائر القارئ للزيارة في عاشوراء فسيفوقهم أجراً بكثير لأنه سينال ثواب مليوني حجة!!

أهذا هو دين الإسلام؟؟؟

إعداد – عواد حسن الشناوي

رابط مختصر