الشيعة.. يكفرون ولا يفرقون

قراءة
أخر تحديث : الخميس 3 أغسطس 2017 - 8:30 مساءً

الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد:

فإن مسألة المسميات الشرعية _الأسماء والأحكام_ ، كالمؤمن والكافر ، والبر والفاجر وغير ذلك ، من أخطر المسائل الشرعية ، إذ يترتب عليها أحكام تخصها ، ومن الأخطر أن يبتدع قومٌ مصطلحات لمن يخالفهم بأحكام مستحدثة تخصهم ، فمسألة التكفير من أعظم وأخطر وأفسد البدع التى تبتلى بها عقائد الناس ، وإن ما ينبغى الإيضاح له فى هذه الأيام : رمى الشيعة السنة بالتكفيريين ، دون تفريق بين من ينتهجه من المبتدعةالخوارج ودعاة السنة الحق ، فهذه نبرة تعلو للشيعة اليوم فى كل المحافل ، وعلى كافة الأصعدة ، يتناغمون بها مع أوليائهم وأسيادهم بالغرب والشرق ، ولا يغفلن مسلم عن هذا المكر والتحايل ، فهل داعش أو من شابهم من المنحرفة وحدهم من يستبيح الدماء والأعراض والأموال باعتقاد كفر المسلمين المخالفين ؟!!! ، وهل سلم دين الشيعة من تكفير المخالف ورميه بكل وصف يوجب له الطرد فى الدنيا عن الملة _فى نظرهم_ وفى الآخرة عن الجنة ؟!! ، فلابد من استعراض نبذة مختصرة عن عقيدتهم فى المسلمين ، ممن ليس فى طائفتهم.

تكفير من لم يؤمن بالإمامة:

إن مسألة الإمامة عند الشيعة هى الأصل التى بنوا عليه دينهم ، وقسموا الناس على إثره ، ولاشك أن الذى يعلم مقصودهم من الإمامة يعلم أنهم أشد الناس انحرافاً وأكثرهم ضلالاً ، فهم يمثلون للإمامة بمقام عالٍ فوق المقامات العقدية ، ويجعلونها من أصول الدين ولا يصح إيمان إلا بها ، قال آيتهم العظمى ناصر مكارم الشيرازى فى تفسيره “الأمثل”(1/324) :”فمنزلة الإمامة أسمى مما ذُكر ، بل أسمى من النبوة والرسالة”.

وقال آيتهم محمد باقر الحكيم فى ” الإمامة وأهل البيت النظرية والاستدلال “(ص 22):” أن الإمامة هى مرتبة عالية أعلى من درجة النبوة ” ، والنصوص عن أئمتهم وعلمائهم فى هذا الضلال كثيرة ، فمن لم يعتقد اعتقادهم فى أئمتهم فقد فارق الملة إذ خالف أصلاً من أصول الإيمان، لذلك قال يوسف البحرانى فى ” الحدائق الناضرة” (18/153):” إنك قد عرفت أن المخالف كافر، لا حظ له فى الإسلام بوجه من الوجوه ، كما حققناه فى كتابنا ” الشهاب الثاقب” ، وليت شعرى أى فَرقبين من كفر بالله سبحانه وتعالى ورسوله وبين من كفر بالأئمة _عليهم السلام_ ؟ مع ثبوت كون الإمامة من أصول الدين “، ويقول العاملى فى كلامه عن الإمامة ومنزلتها “حقائق الإيمان” (ص 131-132):”فيلزم الحكم بكفر من لم يتحقق له التصديق المذكور_أى بالإمامة_ وإن أقر بالشهادتين!!!!…

وحاصله أن الموجب لحكمنا بكفره هو علمنا بأنه لم يعتقد ما يتوقف حصول الإيمان على اعتقاده ، وهذا العلم باق ما دام لم يعتقد ، فالحكم بكفره باق باطناً وظاهراً ” ، ولقد قال علامتهم محمد جميل حمود فى الرد على سؤال موجه للشيعة بأنهم يكفرون جميع فرق المسلمين ” الفوائد البهية فى شرح عقائد الإمامية “(2/26) : ” إن التكفير من لوازم عدم الاعتقاد بإمامة العترة الطاهرة ” وبهذا يقر بالصريح فى السؤال الذى وُجه إليه ونُصه :” إنه لو كانت الإمامة من أصول الدين ، للزم خروج الفرق الإسلامية غير الاثنى عشرية عن الدين ، ولزم تكفير المنكرين لها ، فيكون بذا الإسلام فرقة واحدة والباقى كفاراً”!!!!!، وهذه مسألة بُنى عليها كما ترى أحكام كثيرة من التكفير والتخليد فى النار فى مرتبة أشر من اليهود والنصارى كما قال محمد حسن النجفى فى جواهر الكلام (30/97)، لهذا هم يرمون غيرهم بما هم يتدينون به ، فهم من شر الخلائق فى المخالفة ، وأما الموافقة فضرب من المحال ، لذلك قال موسى جار الله :” صرحت كتب الشيعة أن الفرق الإسلامية كلها كافرة ملعونة خالدة فى النار إلا الشيعة “.

وقال نعمة الله الجزائرى :”نور البراهين ” (1/64):”ثم وجدت أن طائفة الإمامية هم يخالفون الكل فى أصولهم ، فلو كانت فرقة من عداهم ناجية لكان الكل ناجين ، فيدل على أن الناجى هو الإمامية لا غير ” ، وقال ابن المطهر الحِلى “منهاج الكرامة “(ص 50):” أن الإمامية جازمون بحصول النجاة لهم ولأئمتهم ، قاطعون على ذلك ، وبحصول ضدها لغيرهم ” ، والنقول أكثر من أن تحصى ، فكتبهم مليئة بها ، وإجماع علمائهم مطبق عليها .

رمى المخالف بالكفر مطلقاً:

إن الشيعة يرمون من خالفهم فى تأليه أئمة البيت _وهم براء منهم_ بالناصبى ، والمرجىء ، وهذا من بدعهم وفساد اعتقادهم وضلالهم ، فما الناصبة إلا من فسد اعتقادهم وناصبوا آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى الله عنهم العداء ، وأهل السنة بل وأكثر الفرق يحبون ويعظمون آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكن يأبى الشيعة إلا رمى المخالف بالنصب حتى يستحلوهم ويستعطفوا المغفلين ، فمن لم يعبد أئمتهم صار مناصباً لهم العداء ، ومن لم يفسد اعتقاده فى الله بأن يُأَله غيره توكلاً واستعانة واستغاثة فهو المشرك النجس عندهم !!!!، ومن قال بنجاسة المخالف للشيعة الإمامية الخمينى والخوئى والأعظم الأنصارى ومحسن الحكيم وغيرهم وكلهم ينقلون عن الروايات المستفيضة والمتواترة عندهم بكفر ونجاسة المخالف، فأول وصف لهم ملازم للثانى ، فالأول الكفر ويعقبه النجاسة ، قال الخمينى : ” فقد تُمسك لنجاستهم بأمور ، منها : روايات مستفيضة دلت على كفرهم ، كمويقة الفضيل بن يسار عن أ[ى جعفر(ع) ..ونحوها أخبار كثيرة” “كتاب الطهارة (3/326)” وغير ذلك من النقول.

أما النقول فى تكفيرهم المخالف فقد أشرت إليها ، والنجاسة أشهر وصف فى كتبهم بعد تكفير المخالف ورميه بالنصب ، روى الكلينى فى الكافى (8/292):” عن محمد بن مسلم عن أبى عبد الله _عليه السلام _ أن محمد بن مسلم قال فى أبى حنيفة :” إنى كرهت تعبير هذا الناصب_يقصد أبا حنيفة_ ” فأقره وزاد ذماً ومفارقة ، بل من حقدهم جعلوا قبر أبى حنيفة رحمه الله كنيفاً يقضى الناس حوائجهم فيه ، وهذا ليس خاصاً بأبى حنيفة بل بكل علماء السنة ، بل والمعتزلة والمتكلمة ، قال محمد باقر المجلسى عن الأئمة الأربعة رضى الله عنهم :” لكونهم من أخبث المنافقين لعنة الله عليهم أجمعين “بحار الأنوار(78/340)”، وقال نعمة الله الجزائرى فى الأشاعرة :” فمعرفتهم له سبحانه على هذا الوجه الباطل من جملة الأسباب التى أورثت خلودهم فى النار مع إخوانهم من الكفار “”الأنوار النعمانية (2/278)” ، وقال يوسف البحرانى محدثهم فى كتاب الشهاب الثاقب فى معنى الناصب عن الرازى والزمخشرى :” إلى آخر كلامه أذاقه الله تعالى مع سابقه ؛يقصد الزمخشرى_ شديد انتقامه ” ، ولم يسلم منهم الصوفية ولا غيرهم ، بل الكل عندهم ناصبى نجس كافر ، قال الميرزا حبيب الله الهاشمى الخوئى عن الصوفية :” كما ظهر لك أن الآيات والأخبار فى لعنهم وطعنهم والتعريض والإزراء عليهم لعنهم الله تعالى متظافرة ..” ” منهاج البراعة فى شرح نهج البلاغة (14/21)”.

وفى وضوح هذا المنهج التكفيرى، يتملص الشيعة بتقية مضى وقتها ، وخفية فات زمانها ، فهم من أعظم الفرق تكفيراً للمخالف، بل واستحلالاً لدمه وماله وعرضه، فالله أسأل أن يكفينا شر البدع وأهلها ، وأن يحفظ ديارنا من الحاقدين والمجرمين والمخربين والمخرفين، والحمد لله رب العالمين.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مركز الأئمة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.