اغتيال صالح..نهاية الأزمة أم بدايتها؟

قراءة
أخر تحديث : الثلاثاء 5 ديسمبر 2017 - 3:00 مساءً
قتل الحوثيون علي عبدالله صالح حليفهم السابق، ولكن ثمة تساؤلات وملاحظات ينبغي أخذها في الحسبان، أولها هل يكون مقتل صالح نهاية الأزمة المحتدمة أم بداية فصل جديد منها أشد خطورة.
1- فلا شك أن مقتل صالح يوم تاريخي بالفعل لكن ليس بالمعنى الذي أراده عبد الملك الحوثي في خطابه عقب الإعلان عن مقتل صالح أمس الاثنين ولكن بمعنى أنه سيؤرخ لليمن بما قبل صالح وبما بعده إذ ستنتقل اليمن لمرحلة جديدة أكثر عنفا ودموية في إطار ما يمكن أن نصفه بحالة “التشظي” التي ستستنزف ما تبقى من مقدرات اليمن بعد أن خرجت الأمور عن السيطرة.
2- سيكون من أهم تداعيات مقتل صالح أن تشهد المرحلة المقبلة تشابكات وتعقيدات جديدة في التحالفات السياسية لدى القوى والمكونات السياسية في اليمن وسيكون من أبرز هذه التعقيدات هو حدوث انقسام جديد داخل حزب المؤتمر جناح صالح بعد أن تبين أنه ومن خلال ظروف وملابسات مقتل صالح أن ثمة شخصيات وأطراف داخل الحزب انحازت لرؤية الحوثيين وانقلبت على صالح بعد خطابه الأخير الذي أعلن خلاله فض شراكته مع الحوثيين وهو ما أكده عبد الملك الحوثي في بيانه أيضا .
3- ستعمل كل من المملكة العربية السعودية والإمارات على اللعب بورقة أحمد علي عبد الله صالح الذي تمتلأ نفسه بالرغبة في الثأر والانتقام لمقتل والده وهو ما يلفت نظرنا إلى مسألتين مهمتين يجب التنبه إليهما.. الأولى تتعلق بأن الصراع يمكن أن يتجاوز بعده السياسي إلى حرب قبلية وهو أمر خطير للغاية .. والثانية أن الدعم السعودي والإماراتي لنجل صالح يمكن أن يكون رسالة سلبية للرئيس عبد ربه منصور هادي الذي بكل تأكيد سيزداد حنقه خشية أن يتصدر نجل صالح المشهد السياسي ما يعني أنه من المحتمل أن يمارس أنصاره بعض من الأعمال التي تغرد خارج السرب. ومن ثم فإنه من المحتمل أن تتنبه – وهو أمر واجب – كل من السعودية والإمارات لخطورة هذا الأمر فيعملان على تقريب وجهات النظر بين مؤيدي نجل صالح ممن تبقوا من عناصر حزب المؤتمر وبين أنصار منصور.
4- سيمنح مقتل صالح الحوثيين المزيد من القوة على الأرض إذ بعثت عملية القتل برسالة للداخل والخارج مفادها أن القوة الحقيقة للحوثيين وأن كل ما روجه الإعلام التابع لصالح والخليجي بشكل عام في أعقاب خطاب صالح لم يكن إلا “بروبجندا” وهو ما سيدفع بعض الأطراف للتعاطي مع الحوثيين بشكل مختلف خاصة وأن دول الخليج الفاعلة في الملف اليمني لم تضمن الأمن لصالح.
5- كذلك حمل مقتل صالح رسالة لكل شعوب المنطقة بأن إيران صاحبة يد طولى ومن ثم فإن التعاطي معها باستخفاف أو استهتار يخلف نتائج سلبية للغاية الأمر الذي يدفع للتأكيد مرارا على أن مشروع مواجهة إيران لابد أن يكون طويل النفس وأن يتوافر فيه عاملان مهمان الشراكة العربية والشمولية وهما لا زالا غائبين حتى اللحظة.
6- سيلقي مقتل صالح وتطورات الوضع المحتملة في اليمن بظلاله على ملفات أخرى من تلك التي لإيران فيها دور فاعل وقوي وأبرزها الملف اللبناني والملف السوري إذ ستنشغل المملكة حتما بالملف اليمني الذي له الأولوية لديها لاعتبارات جغرافية وأمنية ما يعني أن إيران ستحسن استغلال الورقة اليمنية لتحقيق مآرب أخرى.
7- التخوفات المحتملة وذات الوجاهة من تفاقم الوضع الإنساني في اليمن سيدفع أطرافا دولية لتفعيل دورها في الملف اليمني والضغط باتجاه البحث عن حل سياسي الأمر الذي يرجح أن يتم التعامل مع الحوثيين بشكل مختلف يمنحهم تواجدا سياسيا دوليا يتجاوز رغبة التحالف العربي ويختصم من أهدافه في اليمن.
8- المحاولات الإعلامية لبعض الدول لتبييض صفحة صالح والتركيز على موقفه التراجعي من علاقة الشراكة مع الحوثيين ستوقع الدول المتبنية لهذا النهج في حرج شديد إذ ستظهرها في حالة تناقض وتغافل عن السياسات التي انتهجها صالح ولا تعبر إلا عن بحثه عن مصالحه فقط ومن ثم فإن الخطأ الاستمرار في اتباع هذا النهج.
**
أسامة الهتيمي 
كاتب صحفي ومحلل سياسي
رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مركز الأئمة الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.